تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨طاقته؟ هل يعبر عن استيائه لفقد وجهه إلى المعلم، أو إهانة أحس بها؟ هل لم يظهر المعلم اهتمامه بالتلميذ كفرد؟ ويعتبرون أنه الخطأ أن يلجأ للعقاب كوسيلة لقمع من العدوان، وذلك أنّ كلّ عدوان يزيد الرغبة في العدوان (1) ".
وأن الضرب ينافي مفهوم الحرية في التربية، ويمنع إقامة علاقات إنسانية مثمرة بين المعلم والتلاميذ، ولكي تؤتي العملية التربوية ثمارها، لا بد من إيجاد جو من الألفة في قاعة الدرس حتى يتجاوب التلاميذ مع معلّمهم.
ونميل إلى أنّ الكلام والتوجيه التربوي الجاد والذي يتميز بالحكمة هو أفضل وأجدى من الضرب، لأنّ التلميذ عندما يكبر يستمر في استذكار هذه المعاملة القاسية في حين أثبتت التربية الصحيحة أنّ الكلام قد يكون أقسى من الضرب وأنّ النظرة الثاقبة من
الأهل للأولاد بدورها أجدى من الضرب
والذين يرفضون العقاب الجسدي، يهدفون إلى تربية فضلى، والإسلام ينطلق
في العقاب من أجل الحياة. والمبادئ كلّها معان مجردة، لا يمكن الحكم عليها إلا بعد
تطبيقها ومعرفة النتائج التي نصل إليها بعد التطبيق
ولا يمكن الحكم على التأديب في التربية الإسلامية إلا بعد تطبيقه ودراسة
نتائج. هذا التطبيق.
(1) ـ محفوظ، محمد جمال الدين: تربية المراهق في المدرسة الإسلامية، ص 118، مصر، الهيئة المصرية العامة
للكتاب 1977.
280