تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧- استنتاجات:
إن التأديب الذي تشترطه التربية الإسلامية، ونقصد به الضرب، ينبع من المبادئ الإسلامية التي تشرع القصاص المتناسب مع الذنب، قصاص لا يستهدف الانتقام، أجل الحياة إمتثالاً لقوله تعالى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوة أُولِي الْأَلْبَبِ
إنما هو من أ
لعلكم تتقون (1)
وإذا كانت التربية الإسلامية قد شرعت التأديب الجسدي إلا أنها جعلت الرفق هو الأساس، وكانت الدولة الإسلامية تأخذ " على عاتقها حماية الأطفال من أساليب القسوة والعنف التي لجأ إليها غلاظ القلوب من المدرسين، فكلّفت رئيس الشرطة بملاحقة طرق معاملة الأطفال في الكتاتيب حتى لا تقع عليهم آية قسوة من جانب المعلمين (2) ".
وإذا كنا لم نعثر على مثل هذا المستند في الشمال الإفريقي، وبخاصة في مدارس العزابة، فمما لا شك فيه أنّ الشمال الإفريقي كان يطبق الأنظمة والقوانين السائدة، في العالم الإسلامي آنذاك، وكان شيخ العزابة هو المشرف العام على المدارس
الإباضية.
وإذا كانت التربية الحديثة تعارض الضرب فهل تعارض الضرب لكونه ضرباً؟ أم خشية استغلال المعلّم لإجازة الضرب، واستغلاله للانتقام والتشفي من
التلاميذ.
تحذر التربية الحديثة من الضرب، حتى تجاه موقف عدواني صادر عن تلميذ عن
سابق إصرار وتصميم، " فحين يلقي التلميذ قطعة من الطباشير على السبورة في الوقت الذي يكون المعلّم موليا ظهره للفصل، فإنّ الواجب الأول للمدرس في هذه الحالة هو أن يحاول فهم هذا السلوك. لماذا ألقى التلميذ الطباشير؟ هل لأنه كلّف بعمل فوق
(1) - سورة البقرة، الآية 179
(2)
- عبد الدايم،، عبد الله: التربية عبر التاريخ، ص 195، بيروت، دار العلم للملايين، ط 3، 1978.
279