تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠لما كانت التنمية، قبل كل شيء، هي تنمية بشرية، فإنّ التربية تلعب الدور الرئيسي في إيجاد المواطن المؤهّل القادر والفاعل في مجتمعه، نستهدفه عملية التنمية من
مختلف جوانبها.
والتربية عنصر رئيسي من عناصر التغيير، تلجأ إليها الجماعات والمجتمعات المختلفة لصبّ ما تريده في عقول أفرادها، وتشكيل شخصيّاتهم. وكم من المجتمعات تغيرت مسيرتها بسبب ما أدخل على تربية أفرادها، وما وضع في برنامج تربيتهم.
ورغم مرور أكثر من نصف قرن على بدايات استقلال العالم الإسلامي، ثمّ تحرر جل البلدان الإسلامية، فإنّ نظم التربية في العالم الإسلامي لم تتحرر من التبعية
للدول الإستعمارية.
وغدا التراث التربوي الغربي جزءاً من عقليّتنا، وأثره " قد طال وأصبح لا شعورياً، وربما قد يدخل إن لم يكن قد دخل بالفعل كجزء من تكوين عقليتنا (1) ". إضافة إلى ذلك فإن تطوّر التعليم في الدول الغربية " يقفز بمتواليات مدهشة
المعاصرة
في مختلف التخصصات، بينما في العالم الإسلامي ما زالت الفوضى في مناهج التعليم تربك وتعرقل حركة الإصلاح الصحيح (2) ".
ومراد البحث الإسهام في بلورة تصوّر تربوي يحقق للأمة الإسلامية الأصالة والمعاصرة في آن معاً، وينقي الفكر التربوي الإسلامي مما علق به من أفكار متسللة إلى مفاهيمنا، وإلى حياتنا، وإلى تربية أجيالنا، ويحمي الأمة من الضياع، ويصون فكرها من التمزق، ويحصن ثقافتها من الصراع، و " نربي المجتمع المسلم ونعيد صياغة حياته في جميع مظاهرها ونظمها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بوجه عام (3) ".
(1)
(2)
(
حنفي، حسن: في الفكر العربي المعاصر، ص 34، بيروت، دار التنوير للطباعة والنشر 1982. - الناكوع،، محمود محمد: حركة الإصلاح الإسلامي مدخلها التعليم، ص 49، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 350، الكويت شوال 1415 هـ / آذار 1995 م.
- سلطان، محمود السيد: بحوث في التربية الإسلامية، ص 21، القاهرة، دار المعارف 1979.
282