تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٦٧

2 - الفرقة الخلفية:

تنسب هذه الفرقة إلى خلف بن السمح، حفيد أبي الخطاب عبد الأعلى أوّل أئمة الظهور عند الإباضية (1). ووالده هو السمح بن عبد الأعلى وزير الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحم (2). عيّنه أهل طرابلس والياً على طرابلس بعد وفاة أبيه دون العودة إلى الإمام عبد الوهاب، الذي رفض هذا التعيين، وولّى على طرابلس شخصاً آخر يدعى أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني، رفض أهل طرابلس هذا التعيين (3) وأصرّ الإمام عبد الوهاب على قراره وبعث برسالة إلى أهل طرابلس وجبل نفوسة () جاء فيها " بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله. من أمير المؤمنين عبد الوهاب إلى جماعة المسلمين بحيز طرابلس، أما بعد فإني آمركم بتقوى الله واتباع ما أمركم به واجتناب ما نهاكم عنه. وقد بلغني ما كتبتم به إلي من وفاة السمح واستخلاف بعض خلفاً وردّ أهل الخير ذلك: فإنّ من ولى خلفاً من غير رضاء إمامه فقد أخطأ سيرة المسلمين، ومن أبى من توليته فقد أصاب وإذا أتاكم كتابي هذا فليرجع كلّ عامل استعمله منكم السمح إلى عمالته التي ولّي عليها إلا خلف بن السمح حتى يأتيه أمري وتوبوا إلى

الناس

ربكم وراجعوا التوبة لعلكم تفلحون (4) ".

(1) ـ أنظر، الباروني: الأزهار الرياضية، ص 249. (2) ـ أنظر، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 67.

(3) ـ أنظر، 1 ـ أبو زكرياء: سير الأئمة، ص 25.

ن)

- الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 68

- الباروني: الأزهار الرياضية، ص 148 - 152.

جبل نفوسه، كانت قبيلة نفوسه أكبر قبائل البربر وأكثرها انتشاراً من طرابلس وجبل نفوسه وحتى القيروان، وكان الجبل معقلهم الأساس، ويبلغ طوله من الشرق إلى الغرب مسيرة ستة أيام، وارتفاعه نحو ثلاثة أيام، وهو عامر بالمدن والحصون والضياع والقرى، وأهم مدنه: شروش، وجادو، ومسيف، كانت قبائل نفوسه على النصرانية قبل الإسلام، إعتنقت المذهب الإباضي في أوائل القرن الهجري الثاني، وأسهمت بنصيب وافر من ثورات الإباضية في الشمال الإفريقي، وكانت نفوسه رغم تبعيتها للدولة الرستمية إلا أنها كانت شبه مستقلة لبعدها عن تاهرت.

(أنظر، الشماخي: السير، ج 1، ص 192 - 273). (4) - الباروني: الأزهار الرياضية، ص 150.

49