تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

لجأ الإباضية في الجزائر إلى مكان يحميهم من غارات الأعداء،

مسالك

فوقع اختيارهم على بقعة صحراوية بعيدة عن الأنظار، وبمعزل عن البدو ومراعيهم طلباً للأمن وذلك بوادي ميزاب " وهي عبارة عن سهل

يابس تكسوه الرمال تحده من جانبيه جبال صخرية، وهناك شيدت مدن

:

ميزاب العريقة على التوالي العطف 1014 م ثمّ بنوره 1046 م ثم غردايه 1048 م، ثمّ بني يزجن 1314 م ثلاثة قرون من بعد الأولى، ومليكة 1350 م، وأخيراً القرارة 1631 م، وبريان 1690 م.

توافدت إليها جماعات من جربه و نفوسه و تاهرت وربما وجد فيها البصريون والكوفيون ومن كل الفئات الإباضية التي تواجدت في المغرب وكلّ ما يجمعها

مصير و واحد وهدف واحد

" (1)

وطبق الإباضية في الجزائر نظام العزابة، وشيخ العزابة في

الوادي هو الذي يعلن الاتفاقات التي تصدر عن المجلس، وليس له أن يصدر أمراً إلى جميع سكان الوادي دون الرجوع إلى المجلس

واتخاذ القرار فيه

ويربط بين هذه التجمعات الإباضية في كلّ من جبل نفوسه وجزيرة

جربه ووادي ميزاب مجلس أعلى للعزابة، وتكون له الكلمة النافذة على جميع المجالس، وشيخ واحد يتولى تنفيذ قرارات المجلس مع اختلاف بسيط في

الاختصاصات

(2)

(1)

ابن يوسف، إبراهيم: الحكم والسياسة في الإسلام من منظور الإباضية، ص 53، الجزائر، مطبعة

تقنية الألوان 1991.

(2) ـ أنظر

، معمر، علي يحيى: الإباضية في الجزائر، ص 261 و 263 و 410.

09