تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٧٦

إنكم لا يجتمع منكم ثلاثة نفر إلا كان عليهم الطلب، افترقوا فقد انقطعت أيامكم وزال ملككم (1).

توجه يعقوب بأتباعه بعيداً عن الدولة الفاطمية، فنزل القرى في منطقة وادي ميزاب، وعاش الإباضية في أماكن تجمعاتهم التي انتقلوا إليها دون أن يكونوا لأنفسهم كياناً سياسياً، وإنما يعيشون حتى أيامنا الحاضرة تحت نظام العزابة، وهذا النظام يحمل جميع مزايا الحكم الشوري باستثناء منصب الخليفة

أو الإمام.

- أماكن وجود الإباضية:

أدت الضغوط المتلاحقة على الإباضية، إلى تقلّص التجمعات الإباضية في الشمال الإفريقي، ففي ليبيا تقلّص نفوذ الإباضية إلى جبل نفوسه وزواره. وشكلوا في كل قرية أو مدينة مجلس مشايخ، ومن رؤساء جميع المجالس كونوا المجلس الأعلى للعزابة، وجعلوا مقر اجتماع المجلس الأعلى للعزابة في الجبل في مدينة جادو. وقد تم اختيار هذه المدينة لتوسطها بين مناطق الإباضية في الجبل (2)

وتقلّص نفوذ الإباضية في تونس إلى جزيرة جربة، والجزيرة يوجد فيها إلى جانب شيخ العزابة شيخ آخر يطلق عليه اسم شيخ الحكم، وهو يتولى الشؤون الإدارية والسياسية والعلاقات الخارجية للجزيرة، في حين يتولى شيخ العزابة الشؤون الدينية والاجتماعية باسم مجلس العزابة (3)

(1) ـ أنظر، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 105. (2) ـ أنظر، معمر، علي يحيى: الإباضية في الجزائر، ص 279.

) - أنظر

، معمر، علي يحيى: الإباضية في تونس، ص 421 وما بعدها، سلطنة عمان، مكتبة الضامري،

ط 2، 1993

08