تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٧٩- استنتاجات:
نمت الدعوة الإباضية في بيئة بربريّة في الشمال الإفريقي، واعتنق البربر
" المذهب الخارجي الداعي إلى المساواة احتجاجاً على تصرف بعض الولاة، فاعتنقوا مذهبين: المذهب الصفري الذي يمثل النزعة اليسارية [التطرف]، والإباضية التي هي أكثر اعتدالاً (1) ".
واستطاعت الدعوة الإباضية إقامة دولة إباضية في منتصف القرن الثاني الهجري (160 هـ 297 هـ) (777 م 909 م وتمكّن الأئمة الرستميون من كسب ثقة البربر بفضل بساطتهم وتقواهم وعلمهم، وأصبحت تاهرت " مركزاً مهماً للدراسات الإسلامية
وفقاً للمذهب الإباضي
" (Y)
و لم تستمر هذه الدولة أكثر من قرن ونصف من الزمان، ونرى أن سقوط هذه
الدولة يعود إلى الأسباب التالية:
(1)
(2)
1 - ثورات البربر المتلاحقة: تلاحقت ثورات البربر، بعد انتشار مذهب الخوارج، وأدّت هذه الثورات إلى ضعفهم، وبخاصة بعد معركة "مانو" (283 هـ / 896 م) التي كانت بمثابة الضربة القاضية للدولة الإباضية، والتي لم تمكنها فيما بعد من مواجهة الجيوش الفاطمية بقيادة أبي عبد الله الشيعي، وفر أبو يوسف يعقوب، آخر الأئمة الرستميين مع أفراد أسرته وأعيان دولته إلى سدراته قرب وارجلان، وهناك حاول الإباضية تأسيس دولة جديدة، لكن الظروف لم تكن مواتية، ولم تتحقق هذه الأمنية منذ ذلك التاريخ، وبهذا دخل الإباضية في مرحلة الكتمان. من جديد
(3)
باجية، صالح: الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى، ص 29، دراسة للحصول على شهادة الكفاءة للبحث العلمي، تونس، الجامعة التونسية، دار بو سلامة 1396 هـ / 1976 م.
- باحية، صالح: المرجع السابق، ص 30 ..
(3) ـ أنظر، جهلان، عدون: الفكر السياسي عند الإباضية، ص 47.