تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٨٠2 - أخذ علماء المذهب المالكي، على عاتقهم الردّ على أهل البدع، وبخاصة
القائلين بنفي رؤية الله تعالى يوم القيامة، وبخلق القرآن، وتقول بهما المعتزلة
والإباضية،
ومن
أمثلة هذا الردّ، أن أسد الفرات (142 هـ / 217 هـ)
بن
(759 م /828 م) كان يجلس للتفسير ويتلو الآية:
و فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِني أنا اللهُ إِله إِلا أَنا فَاعْبُدْنِي)). ويقول " ويل لأهل البدع، هلكت هوالكهم، يزعمون أنّ الله عزّ وجلّ خلق كلاماً يقول ذلك الكلام المخلوق: لا إله إلا أنا. وعن ابن الحداد قال: حدثت عن أسد أن أصحابه كانوا يقرأون عليه يوماً في تفسير المسيب بن شريك، إلى أن قرأ القارئ وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضرة إلى ربها (2)) وكان سليمان بن حفص جالساً بين يديه، فقال له: يا أبا عبد الله من الانتظار، وكان إلى جانب أسد نعل غليظ، فأخذ أسد بتلابيبه، وأخذ بيده الأخرى نعله وقال: أي والله يا زنديق لتقولنها أو لأبيضن عينيك! قال نعم ننظره (3) ".
،
3 - إنتشار الدعوة الفاطمية بين قبيلة كتامة البربرية، بعد أن ابتدع أبو عبد الله الشيعي رواية عن كتامة ونسبها إلى آل البيت، وتقول الرواية يا أهل كتامة، إنكم أصحاب دعوتنا والمدلّون بحجتنا والمقيمون لدولتنا، وعلى أيديكم سيظهر الإمام العادل، ويفتح بكم الدنيا، فيجمع لكم خيرها ونعيم الآخرة "
(4)
وأدى ذلك إلى اقتتال البربر بسببه، فأضعفت الحروب الداخلية البربر، وعملت على تفتيت قواهم بعد اعتناقهم نحلة مخالفة للنحلة الإباضية.
- سورة طه، الآية 13 - 14.
- سورة القيامة، الآية 22 - 23.
المالكي:: رياض النفوس، ج 1، ص 182.
أنظر،، 1 - ابن عذاري: البيان المغرب، ج 1، ص 126 2 - الثعالبي، عبد العزيز: تاريخ شمال إفريقيا، ص 314.
- أمين، أحمد: ضحى الإسلام، ج 3، ص 208 - 271، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية 1956.
62
(1)
(2)
(3)
(4)