تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٨٦أهداف التربية عند الإباضية ووسائلها
بدت ملامح النظام التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي واضحة المعالم في الدولة الرستمية، التي جعلت من تاهرت عاصمة فكرية تحرص على استقبال
العلماء، وتناقش آراءهم وتدعوهم إلى تبني أهدافها وحمل دعوتها الداعية إلى الأهداف
التالية:
1 - الإمامة
كان الخلاف حول الإمامة السبب الرئيسي في سحب تأييد فرقة من المسلمين للخليفة علي بن أبي طالب الله، وأطلقوا على أنفسهم المحكمة، ومن هؤلاء الإباضية، الذين " يرون أنفسهم الممثلين الحقيقيين للأمة الإسلامية، وأنّ الإمام يجب أن يختار من بل الأمة اختياراً حراً بعيداً عن اعتبارات الأهل أو القبيلة أو الجنس، وأن الأمة تحتفظ ق عزل الإمام إذا أخل بشروط العقد بينه وبين الجماعة (1) ".
ا - مكانة الإمام في المذهب الإباضي:
لا يفصل الفكر السياسي الإباضي بين الدين والدولة، ويعطي الإمامة دوراً مميزاً، والدليل على ذلك نظرية مسالك الدين، التي تقتضي وجود إمام في مختلف الظروف والأحوال ويعني ذلك أنّ الإمامة الإباضية هي إمامة روحية وسياسية واجتماعية
وإذا كانت الإمامة عند الشيعة من صلب العقيدة " وذهابهم إلى تعيين الإمام بالنص لا باختيار، وإلى عصمة الإمام واستناده إلى الالهام في أمره ونهيه، وفقهه للكتاب والسنة (2) "، فإنّ الإمامة عند الإباضية فرض " لفرض الله الأمر والنهي والقيام بالعدل
(1) ـ العقيلي: محمد رشيد: الإباضية في عُمان وعلاقتها مع الدولة العباسية في عصرها الأول، ص 16، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة، د. ت.
(2)
- عثمان محمد فتحي: من أصول الفكر السياسي الإسلامي، ص 366، بيروت، مؤسسة
الرسالة د. ت.
68