تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٨٧

وإقامة الحدود، على ما بيّنه في كتابه، فاجتمعت الإمامة على هذه الحدود، مع وجوبها، لا تقام إلا بالأئمة وولاتهم، فثبت أنّ عقد الإمامة على المسلمين واجب وحق لازم (1). ".

وإذا كان الذي دعا إلى تنصيب الإمام عند الشيعة هو جواز الخطأ من الأمة، فإذا جاز الخطأ أيضاً من الإمام لاحتجنا إلى هاد آخر، وهو مثله فيلزم ذلك التسلسل،، وإلا

وأنّ الإمام هو حافظ الشريعة، فيلزم أن يكون معصوماً حتى يؤمن على حفظها، احتاج إلى حافظ آخر، وهذا يعني تنزيه الإمام عن الخطأ والإنحراف (2)

فإنّ الذي دعا إلى تنصيب الإمام الإباضي هو أنّ الأمر والنهي لا يتمان إلا بإمام عادل، فنصبه واجب إذا كان المسلمون على نصف عددهم الذي يتقون شوكته، ويردّ على القائلين بأنّ الناس إذا توفرت مصالحهم الدينية والدنيوية فإنّ الحاجة إلى نصب الإمام غير واردة، والدليل على ذلك أنّ أهل البادية الخارجين من أحكام السلطان قد انتظمت أحوالهم بلا إمام؛ فإنّ ضرر عدم نصب الإمام أكثر، لأنّ كثيراً من الناس ينقاد إلى مثله، فكيف إلى من أعظم، وإذا كفر لم يترك على كفره، فقتاله مأمور به شرعاً (3).

ب - أسباب وجود الإمام الإباضي:

إن أحكام الشريعة في المفهوم الإباضي " منوطة بالإمامة التي لا تقام إلا معها، فكل ما كان من الفرض لا يتم إلا به، فهو فرض مثله، والأمة لا تجتمع على شيء ثم تختلف فيه (4) ".

ولا يمكن تطبيق الشريعة في المذهب الإباضي إلا بوجود إمام

للأسباب التالية:

(1) ـ الإباضي، أبو عمار عبد الكافي: الموجز في تحصيل السؤال وتلخيص المقال في الرد على أهل الخلاف، ج 2، ص 223، تحقيق عمّار الطالبي بيروت مطابع الشروق 1978.

(2) ـ أنظر، أمين، أحمد: ضحى الإسلام، ج 3، ص 226.

(3) ـ إطفيش، محمد بن يوسف: شرح عقيدة التوحيد بخط الحاج محمد بن الحاج صالح، ص 226، الجزائر، طبعة حجرية 1328 هـ. (4) ـ الإباضي عبد الكافي: الموجز، ج 2، ص 234.

79