كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧فَصْلٌ [في بيان أشهر الحج]
والإِحْرَامُ بِالْحَجِّ لاَ يَصحُ إِلا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ كَانَ حَجَّهُ عُمْرَةً نَافِلَةٌ، لا يُجْزِيهِ لِلْفَرْضِ، كَمَا لَوْ أَحْرَمَ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا كَانَتْ صَلَاةٌ نَافِلَةٌ، لا تُجْزِيهِ لِلْفَرْضِ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلْحَجِّ وقتًا مَعْلُومًا، فَقَالَ: الْحَبُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتُ الْبَقَرَة: 197). وَاختَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ: شَوَّالُ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: شَهْرَانِ وَعِشْرُونَ يَوْمًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: شَهْرَانِ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَهُوَ
الصَّوَاب.
وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَيَصحُ الإِحْرَامُ بِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ السَّنَةِ، وَيَعْتَمِرُ السَّنَةِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُؤَقَت فِي قَوْلِ الرَّبِيعِ بْنِ حبيب، وَأَمَّا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ الله فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُ الإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ فِي السَّنَةِ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةٌ، كَمَا كَانَ الْحَجُّ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فِي السَّنَةِ.