الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٠١الشفاعة الأخروية
97
الكبائر، سواء في خروج العصاة من النار أو دخولهم الجنة، وسوف تتضح هذه الشفاعات
بذكر الدليل في المطالب التالية كما يلي:
المطلب الأول: الشفاعة المتفق عليها:
الشفاعة الكبرى أو العظمى:
1
تعريفها: هي شفاعته - صلى الله عليه وسلم - لأهل الموقف حتى يقضى بينهم بتعجيل الحساب،
-
حين يتراجع الأنبياء آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى - عليهم السلام، ولا تكون إلا لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - يسأل الله سبحانه أن يقضي بين الخلق، ليستريحوا من هول الموقف، فيستجيب الله له فيغبطه الأولون والآخرون فيظهر فضله على العالمين. هذا، وقد ذكر ابن حجر أن الأحاديث قد جاءت متواترة في إثبات الشفاعة المحمدية ودل عليها قوله تعالى: عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودالله (363) والجمهور على أن المراد به الشفاعة، وبالغ الواحدي فنقل فيه الإجماع، وقال الطبري: قال أكثر أهل التأويل المقام المحمود هو الذي يقومه النبي - صلى الله عليه وسلم - ليريحهم من كرب الموقف ثم أخرج عدة أحاديث في بعضها التصريح بذلك، وفي بعضها مطلق الشفاعة (364).
وذهب ابن حجر الى أن الراجح أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة لكن، الشفاعة التي وردت في الأحاديث المذكورة في المقام المحمود نوعان، الأول: العامة في فصل
(110)
القضاء، والثاني: الشفاعة في إخراج المذنبين من النار (65)، وهذا لا يسلم لابن حجر، إذ لا يمكن أن تعتبر هذه الآية دليلا على الشفاعة لأصحاب الكبائر، إذ يمكن أن تأول بغير الشفاعة (366) عند الخصم، كما يرى البعض أن المقام المحمود عام لجميع الشفاعات التي، لكن جمهور المفسرين فسروه بشفاعة الإراحة من هول
-
أوتيها نبينا محمد – الموقف، ودخول الجنة لاختصاصه بهما دون غيره
363) سورة الاسراء الآيه: 79
(367)
364) أحمد بن علي بن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ح 11، المكتبة السلفية، ص 426. (365) المرجع السابق، ص 427، وقد ذكر في المقام المحمود غير هذه من الأقوال كما سبق في حاشية البحث إلا أن الحافظ ابن حجر انتهى الى ترجيح ما رجحه الجمهور قائلا: س ويمكن رد الأقوال كلها الى الشفاعة العامة، فإن اعطاءه لواء الحمد وثناءه على ربه، وكلامه بين يديه وجلوسه على كرسيه، وقيامه اقرب من جبريل، كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه،
ليقضي بين الخلقس، ح 11، ص 427. (366) أنظر السالمي، المشارق، ط 1، ص 376.
367) حافظ بن أحمد بن حكمي معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد، ج 2، دار الكتب العلمية، بيروت، ص
261