الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٠٠وهي
96
الشفاعة
الأخروية
هذا وقد ظهر لابن حجر شفاعة أخرى حيث يقول: «وظهرلي بالتتبع شفاعة أخرى الشفاعة فيمن استوت حسناته وسيئاته أن يدخل الجنة، ومستندها ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس قال: السابق يدخل الجنة بغير حساب والمقتصد برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلونها بشفاعة النبي - - (30)، وقد تقدم قريبا أن أرجح الأقوال في أصحاب الأعراف أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، وشفاعة أخرى
(260)
شفاعته فيمن قال لا إله إلا الله ولم يعمل خيرا قط» ا، والدليل على هذه الشفاعة
الأخيرة حديث أبي سعيد مرفوعا، قال فيقول الله تعالى: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المسلمون ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط (31)، على أن المراد بقوله: لم يعملوا خيرا قط أي الخير الزائد عن شروط صحة الإيمان ومتطلباته، التي لا يدخل المرء الجنة إلا بها وبعد استيفائها، وليس المراد نفي مطلق الخير المتضمن للتوحيد والإيمان، هذا ما يقتضيه العمل بمجموع النصوص ذات العلاقة بالمسألة (367).
ومما تقدم يتضح لنا أن الأمة قد اتفقت على شفاعات معينة وإن اختلف في عددها فهو. خلاف لفظي، إذ قد يذكر بعض العلماء شفاعة واحدة إلا أنها تتضمن شفاعتان، أو أنه يستدرك بعض الشفاعات في مؤلف آخر … كما أن بعض العلماء يركزون على الشفاعة العظمى في الموقف باعتبار إجماع الأمة عليها، ثم يذكرون غيرها بإختصار لأن
الشفاعة العظمى تتضمن ما عداها من شفاعة فتح أبواب الجنة، وزيادة الدرجة فيها. وعليه، فإن هنالك شفاعة متفق عليها، وأخرى مختلف فيها، فالأولى: كالشفاعة الكبرى وشفاعة فتح أبواب الجنة ودخول أهلها، وشفاعة زيادة الثواب ورفع الدرجات، والشفاعة فيمن تساوت حسناته وسيئاته عند من ذكرها.
أما الثانية: فالشفاعة في تخفيف العذاب عن بعض الكفار والشفاعة للمصرين على
359) ذكره الهيثمي في المجمع باب في الشفاعة، ج 10، ص 378، وقال: سفيه موسى بن عبد الرحمن الصنعاني وهو وضاعس والطبراني في الكبير برقم (11454)، ج 11 ص 189.
360) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري، ح 11، المكبة السلفية، ص 429428. 361) أخرجه البيهقي في شعب الايمان، باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم، رقم الحديث (317)، ج 1، ص 291، والطيالسي في مسنده، ج 1، ص 289 362) عبد المنعم مصطفى حليمه، تهذيب شرح العقيدة الطحاوية، ط 1، دار البيارق للطباعة والنشر والتوزيع، لبنان، 1418 هـ -
1997 م، ص 151.