الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

بعده

الشفاعة.

الأخروية

99

مثله، ولم يذكر له ذنبا نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري، اذهبوا محمد - فيأتوني، فيقولون: يا. محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، و غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا الى ربك، ألا ترى الى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا، فأنطلق فآتي تحت العرش فاقع ساجدا لربي، ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي، ثم قال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه، اشفع تشفع. فأرفع رأسي فأقول: يا رب أمتي أمتي. فيقال: يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصري (368).

هذا الحديث أورده مسلم عن طريق أبي هريرة، وللبخاري رواية أخرى تحمل نفس المعنى عن أبي هريرة: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوة فرفعت إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة، وقال: «أنا سيد الناس يوم القيامة، هل تدرون بمن يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيبصرهم الناظر، ويُسمعهم الداعي، وتدنو منهم الشمس. فيقول بعض الناس: ألا ترون إلى ما أنتم فيه؟ إلى ما بلغكم؟ ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس: أبوكم آدم، فيأتونه، فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة، ألا تشفع لنا الى ربك؟ ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فيقول: ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، ونهاني عن الشجرة فعصيت: نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحا: فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل الى أهل الأرض، وسماك الله عبدا شكورا، أما ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى الى ما بلغنا، ألا تشفع لنا الى ربك؟ فيقول: ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، نفسي نفسي، ائتوا النبي - فيأتوني، فأسجد تحت العرش. فيقال: يا محمد ارفع رأسك، واشفع تشفع، وسل تعطه»

(369)

على أن الكثير من الأئمة يُوردون هذا الحديث وما قبله من أكثر طرقه ولا يذكرون أمر الشفاعة العظمى لفصل القضاء، فإنه المقصود في هذا المقام، ومقتضى سياق أول (368) أخرجه البخاري في كتاب التفسير (65)، باب: سذرية من حملنا مع نوحس، رقم الحديث (4712)، ص 815 مع بعض الاختلاف والزيادة في اللفظ الذي لا يؤثر في المعنى الاجمالي، ومسلم في كتاب الايمان باب دعاء النبي - لأمته وبكائه شفقة

عليهم، ج 1، ص 127.

369) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى: «ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه … رقم الحديث (3340)، ص 555.