الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

الشفاعة

الأخروية

الحديث، فإن الناس إنما يستشفعون الى آدم فمن بعده من الأنبياء في أن يفصل بين الناس ويستريحوا من مقامهم، كما دلت عليه سياقاته من سائر طرقه.

يقول الامام القرطبي في شرح قوله - -: (فأقول يا رب أمتي أمتي، يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه)، يقول في شرح هذه العبارة: «هذا يدل على أنه شفع فيما طلبه من تعجيل حساب أهل الموقف، فإنه لما أُمر بإدخال من لا حساب عليه من أمته فقد شرع في حساب من عليه حساب من أمته وغيرهم، ولذلك قال في الرواية الأخرى: «فيأتون محمدا - - فيقوم ويؤذن له وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا ..

(371 - 370)

( …

يقول القاضي عياض: «وبهذا يتصل الحديث لأن هذه هي الشفاعة التي لجأ الناس اليه فيها، وهي الإراحة من الموقف والفصل بين العباد ثم بعد ذلك حلت الشفاعة في أمته - (324).

2 - ما روي عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يُجمع المؤمنون يوم القيامة كذلك فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا فيأتون آدم، فيقولون يا آدم أما ترى الناس؟ خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، اشفع لنا إلى برك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول: لست هناك، ويذكر لهم خطيئته التي أصاب، ولكن ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتون نوحا فيقول: لست هناك، ويذكر خطيئته التي أصاب، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن، فيأتون إبراهيم فيقول: لست هناكم، ويذكر لهم خطاياه التي أصاب، ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة، وكلمه تكليما، فيأتون موسى فيقول: لست هناكم، ويذكر لهم خطيئته التي أصاب، ولكن انتوا عيسى عبدالله ورسوله وكلمته وروحه، فيأتون عيسى، فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم - عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتونني فأنطلق

370) أخرجه مسلم، كتاب الايمان، باب دعاء النبي - لأمنه، ج 1، ص 129. 371) أحمد بن عمر بن ابراهيم القرطبي، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ط 1، ج 1، دار ابن كثير، دمشق، دار الكلم الطيب 1417 هـ - 1996 م، ص 437.

(372) يحيى بن شرف النووي، شرح مسلم، ج 3، ص 57 - 58.