الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١١٥الشفاعة الأخروية
111
فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرا». وكان أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤوا إن شئتم: إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما (1) فيقول الله تعالى: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين .... فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط عادوا حمما قيلقيهم في نهر على أفواه الجنة يقال له: نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ألا يرونها تكون الى الحجر أو الى الشجر ما يكون إلى الشمس أصفر وأخضر وما يكون منها الى الظل يكون أبيض، قالوا: يا رسول الله كأنك كنت ترعى بالبادية، قال: فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه، ثم يقول: ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين، فيقول: لكم عندي أفضل من هذا فيقولون: يا ربنا وأي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضائي فلا أسخط عليكم أبدا (416).
- ما روي عن أنس بن مالك في حديث الشفاعة الكبرى السابق، وفيه:: « ..... فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة» (17). يقول الرازي بعد أن أثبت أن هذا الحديث من الأخبار: «وإن كان مرويا بالآحاد، إلا أنها (الأخبار) كثيرة جدا وبينها قدر مشترك واحد، وهو خروج أهل العقاب من النار الشفاعة، فيصير هذا المعنى مرويا على سبيل التواتر فيكون حجة، والله أعلم (18). وأقول: بأن الحكم بتواتر هذه الأخبار يحتاج أولا إلى إثبات صحتها، وجمع طرقها، وعدم معارضتها لغيرها.
بسبب
(EVA)
وهذه المسألة فيها خلاف واسع كما سيأتي في الفصل القادم، إلا أنني أردت الإشارة
(415 سورة النساء، الآية: 40.
416) القرطبي: التذكرة، ح 2، ص 419، والبخاري كتاب التوحيد (97)، باب قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة (24)، رقم الحديث (7439)، ص 1280.
417) أخرجه مسلم في كتاب الايمان باب اثبات الشفاعة واخراج الموحدين من النار، ج 1، ص 124، وابن ماجة في سننه، كتاب الزهد (37)، باب ذكر الشفاعة (37)، رقم الحديث (4312)، ج 681.5
418) الرازي، التفسير، ط 3، ص 61.