الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٢٢118
الشفاعة
الأخروية
المبحث الأول
مفهوم الكبيرة والاصرار
لقد وردت النصوص الشرعية في الكتاب العزيز والسنة النبوية تفيد أن الذنوب والمعاصي تنقسم الى كبائر وصغائر.
أما الكبائر: فيغفرها الله تعالى بالتوبة الصادقة، والانابة المسرعة، اذ الاصرار عليها ليس من صفات المؤمن الحق فالله تعالى يقول: {وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ تعْلَمُون (19).
فمن شأن المؤمن الرجوع إلى مولاه إذا وقع في معصيته، وهذا الرجوع يكون من قريب، لأن ذلك الوقوع إنما كان في لحظة جهالة وغضب ..... الخ، بحكم طبيعة الإنسان البشرية، إذ هو يتكون من عقل وقلب، وشهوة وغرائز … وكل منها ينازعه حتى ينتقل من هذه الدنيا إلى الآخرة … الا أن جانب الايمان والعقيدة في المؤمن يكون-غالبا-هو الأقوى بعون الله تعالى وتوفيقه مع إخلاص العبد لمولاه.
واما الصغائر: فيكفرها الله تعالى بالاستغفار، شريطة الاصرار، لأن الإصرار عدم عليها يُحولها الى كبيرة.
هذا، ومما يدل على أن الذنوب تنقسم الى هاذين القسمين ما يلي:
- قوله تعالى أن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلُكُمْ مدخلا كريما).
- قوله تعالى: والذين يجتنبونَ كَبائر الاثم وَالفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ
يغْفِرُون).
419 سورة آل عمران، الآية: 135.
420 سورة النساء الآيه: 31. 421 سورة الشورى الآيه: 37