الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

(148

الشفاعة الأخروية

وهذه الرواية التي ذكرها الامام الربيع، جاءت كذلك عند الامام البخاري من غير

الزيادة الدالة على الخروج من النار، وهي عن أنس بن مالك ومطلعها: «يجتمع المؤمنون القيامة فيقولون: لو استشفعنا ...... يوم

(587)

2 - أما حديث «خيرت بين الشفاعة ..... فإن متنه يدل على أن الشفاعة لا تكون البته إلا للمتلوثين وللخطائين إذ نفى أن تكون للمتقين، والنفي الأخير لم يقله أحد من علماء الأمة، إذ يعتقد الكل أن هناك شفاعة للمتقين تتمثل في رفع درجاتهم وزيادة منازلهم … إلخ، ويدل على ذلك أحاديث كثيرة منها دعاء النبي -- لأبي سلمة برفع الدرجة كما مر سابقا. على أن في سند هذا الحديث النعمان بن قراد وهو مجهول، قال الهيثمي عن هذا الحديث: «رواه أحمد الطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح غير النعمان بن قراد (88).

3 - أما

«<

…

حديث: «لكل نبي دعوة مستجابة .. ....... فليس فيه ما يدل على الشفاعة

لصاحب الكبيرة، وبيان ذلك:

ورد فيه ان الشفاعة تنال من مات لا يشرك بالله شيئا، وهذا فيه عموم، إذ هو يشمل صاحب الكبيرة وغيره، إلا أن هذا العموم يخصص بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تنفي الشفاعة للمصريين على المعاصي، فالعموم يحمل على الخصوص كما يحمل المطلق على المقيد .... على أن الامام الربيع قد روى (8) هذا الحديث من غير تلك الزيادة «فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا»، وكذلك الامام البخاري ومسلم، فالأولى الأخذ بما ثبت في الصحيح. - أما حديث: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» فقد جاء من عدة طرق عن ا عن أنس:

وجابر، وابن عباس، وكلها ضعيفة، وإليك بيان ذاك

- عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس … وهذه الرواية من هذا الطريق جاءت

587) سبق تخريجه 588) الهيثمي، مجمع الزوائد، ج 10، ص 378. 589) رواه الربيع في الزيادات على المسندص 380