الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٥١الشغلعة
الأخروية
(147
- نسبة المعاصي إلى الأنبياء والرسل - عليهم السلام - وهم معصومون على
الصحيح"
(010)
- انها خبر عن واقعة عظيمة تتوافر الدواعي على نقلها، فلو كان صحيحا لوجب بلوغه إلى حد التواتر اللفظي، وحيث لم يكن كذلك تطرق التهمة إليها. - إن هذه الأخبار طويلة فلا يمكن ضبطها بلفظ الرسول - فالظاهر أن الراوي
(587) عن
قد رواها بلفظه فهي لا تعتبر حجة، ومما فيها من الإشكال ما ذكره ابن حجر الداودي من أن راوي الحديث قد ركب شيئا على غير أصله، وذلك أن في أول الحديث ذكر الشفاعة في الإراحة من كرب الموقف، وفي آخره ذكر الشفاعة في الإخراج من النار، وذلك إنما يكون بعد التحول من الموقف والمرور على الصراط، وسقوط من يسقط في تلك الحالة في النار ثم تقع بعد ذلك الشفاعة في الاخراج وهو إشكال قوي، وإن حاول القاضي عياض والنووي وصل هذه الرواية بغيرها، لجمع متون الأحاديث، وترتيب معانيها، إلا أن هذا يدل على أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر، ولذلك لا يمكن الإعتماد على هذه الروايات في مسألة من مسائل العقيدة، وقد يقول البعض: بأن هذه تعتبر من المتابعات والشواهد، لما ثبت أصلا من خروج الموحدين من النار بالشفاعة، ولكن لا يثبت الشاهد إلا بعد ثبوت الأصل، والأخير غير ثابت.
على أن الإمام الربيع روى هذا الحديث في مسنده بغير تلك الزيادات والتفاصيل التي تتضمن إخراج الناس بالشفاعة من النار، وفيه إثبات الشفاعة على إطلاقها وهذا لم يخالف فيه أحد.
585) لقد اختلف العلماء في عصمة الأنبياء، وقد استدل من قال بعصمتهم بأدلة منها:
- لو صدر منهم الذنب لحرم اتباعهم فيما يصدر عنهم مع أن اتباعهم فرض لقوله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله (آل عمران:31).
- لو أذنبوا لردت شهادتهم، ولوجب زجرهم وتعنيفهم، وفي ذلك ايذاء لهم وهو حرام لقوله تعالى: وإن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا (الأحزاب: 57).
- لو أذنبوا لاستحقوا العذاب واللوم والطعن لدخولهم تحت قوله تعالى يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا إلا أن هنالك نصوص قرآنية تشعر بمعاصي الأنبياء منها ما ورد في قصة آدم - عليه السلام - قوله تعالى: وعصى آدم ريه فغوي (طه:121)، وما ورد في قصة موسى عليه السلام - من قتله المصري فوکــه موسـي فقضـي عليه (القصص: 15) وما ورد في حق نبينا كقوله تعالى: ولقد تاب الله على النبي (التوبه: 117)، وقوله: ليغفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (الفتح:2)، وقد أجيب بأن ذلك قبل البعثه، أو محمول على ما فرط منهم من الزله، وترك الأفضل لمزيد بيان
أنظر: قحطان الدوري أصول الدين الاسلامي، ط 1، ص 222. 586) ابن حجر، فتح الباري، ج 11، المكتبة السلفية، ص 438،437.