الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٩٠186
الشفاعة الأخروية
تعالى: سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله) وقوله في أهل الجنة والنار: خالدين
محمد (772)
فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك (2) فليس في القرآن نص قطعي في وقوع الشفاعة ولكن ورد الحديث باثباتها في معناها الصحيح، وهذا ما أثبته صاحب المنار في تفسيره (72) .... أما قوله تعالى: لمن ارتضى فقد بالغ الفخر الرازي في تأويلها عندما اعتبر أن مرتكب الكبيرة المصر عليها المداوم على فعلها الذي مات مصرا عليها هو مرتضى عند الله تعالى على أساس أنه تلفظ بكلمة الايمان - كما سبق بيانه - ولعمر الحق إذا كان مرتكب الكبيرة مرتضى عند الله فما الحكمة من تحريمها؟ ولماذا
التشديد على الناس في أمور حياتهم فليفعلوا ما بدى لهم، لأنهم مرتضون عند الله، بفضل الإنتساب إلى هذا الدين، وبركة شفاعة النبي الكريم للعاصي اللئيم.
يقول العلامة الخليلي (24) في بيان عدم جدوى الشفاعات، وأن الإنسان محاسب بعمله لا بعمل غيره: «وهذه كلية من كليات العقيدة الاسلامية الحقه جاء بها القرآن في آيات متعددة ليثنت أن الانسان يومئذ رهين عمله ولن يجني إلا ما زرع، وهو بذلك يقطع حبال الآمال على الكسالى الذين يمنون أنفسهم الجني من غير غرس، والراحة من غير نصب، فيعطون أنفسهم هواها، فلا يصدونها عن حرمة ولا يكلفونها واجبا، آملين السعادة بشفاعة الشافعين بمجرد الإنتماء إلى الدين وإن لم يكن لهم شيء مما يصدقه مما يعملون وعقيدة الإسلام التي جاء بها القرآن والسنة الصحيحة الثابتة، إنما تقوم على استقلال كل فرد في التكليف فلا ينفع فاسدا صلاح غيره، كما لا يضر صالحا فساد سواه، ومن هنا كان كل أحد مطالبا بإصلاح نفسه وتقويم انحرافها، وحملها على الخير والنأي بها عن الشر، وإلا فلا يلومن غيره فإنه هو الذي جنى عليها، وبمجرد نظرة يلقيها اللبيب على آي القرآن الكريم يجد هذه الكلية الإعتقادية السليمة جلية بارزة، ومن أمثلة الآيات التي جاءت بها قوله تعالى و ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به
(771) سورة الأعلى، الآية: 7 (772) سورة هود، الآية: 11.
(773) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، ج 1، ص 307. 774) الخليلي جواهر التفسير، ج 3، مكتبة الاستقامة، ص 260،259.