الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الشفاعة الأخروية
110
منها قوله - -
حرم
(765)
: «لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر» وفي رواية: «ثلاثة قد
الله عليهم الجنة، مدمن الخمر والعاق لوالديه والديوث، وهو الذي يقر السوء في
(767)
أهله (266) كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من شرب الخمر في الدنيا يحرمها في الآخرة (7) وهو كناية عن حرمانه من دخول الجنة، لأن أهل الجنة لهم فيها ما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم فلا يحرمون من شيء، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة قتات» (6)، وقال النبي - -: «من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام (6)، والروايات في ذلك كثيرة، تارة تدل على الخلود بالنص عليه، وتارة بالجمع بينه وبين التأبيد، وأخرى بالتوعد بحرمان الجنة أو حرمان شم ريحها، ومحصلها واحد وإن اختلفت ألفاظها، فإن حرمان الجنة ينافي دخولها في أي وقت من الأوقات، كما أن نفي دخولها يعم جميع الأزمنة (7)، فكيف يمكن الجمع بين هذه الأحاديث الشريفة الدالة دلالة صريحة على خلود مرتكب الكبيرة المصر عليها غير التائب منها المداوم على فعلها … والأحاديث الأخرى الدالة على شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم – إلا بحمل الأخيرة على الشفاعة التي هي بمعنى تخفيف هول يوم القيامة ودخول الجنة ورفع الدرجات إذ إن هذا النوع من الشفاعة ثابت عند الجميع … أما ما ورد من أحاديث تنص على خروج مرتكب الكبيرة من النار فهي أحادية، ومعارضة بروايات أقوى منها تثبت الخلود لمن لم يتب، كما وأنها معارضة بنصوص القرآن كما تقدم.
أما الآيات التي تثبت الشفاعة بإذنه ورضاه، فهي نصوص صريحة تدل على نفي الشفاعة لأهل الكبائر بدلالة آيات النفي الأخرى، كما أن الإستثناء بالإذن والمشيئة معهود في أسلوب القرآن في مقام النفي القطعي للإشعار بأن ذلك بإذنه ومشيئته كقوله
(765) أخرجه البيهقي في شعب للايمان، باب في المطاعم والمشارب، رقم الحديث (5594)، ج 5،ص 12. 766) ذكره الهيثمي في المجمع فيمن يرضى لأهله بالخبث، ج 4، ص 327. ثم قال: سرواه أحمد وفيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقاتز. 767) أخرجه البخاري، كتاب الأشربه (74)، باب قول الله تعالى: سإنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام .... (1)، برقم (5575).
ص 990
768) أخرجه البخاري في كتاب الأدب (78)، باب ما يكره من النميمه (50)، رقم الحديث (6056)، ص 1057. 769) أخرجه البخاري في كتاب المغازي (64)، باب غزوة الطائف (57)، رقم الحديث (4325)،ص 732. 770) الخليلي، الحق الدامغ، ص 224 - 225.