الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٩٣الشجاعة الأخروية
189
المأذون فيها أو إلى الكفار والمشركين، ويرى البعض أنها توجه – بالإضافة لذلك – إلى العصاة من الموحدين الذين ماتوا مصرين على كبائر الذنوب والمعاصي، بينما يوجه الإثبات إلى الشفاعة العامة المتفق عليها، ويرى البعض أنها توجه-بالاضافة لذلك-الى الموحدين من عصاة الأمة الذين يدينون بالوحدانية لله، إلا أن آيات نفي الشفاعة أكثر بكثير من آيات الاثبات، وكثيرا ما تأتي في سياق التحذير من الإغترار بالأماني، والحث على العمل الصالح.
أما الأحاديث فهي كثيرة، ولذلك أثبت كثير من العلماء تواترها تواترا معنويا، أما التواتر اللفظي فأرى أنه عزيز، كما أن الآيات صريحة في ثبوت الشفاعة بعمومها، وهذا ما قاله الجمهور، أما الشفاعة لعصاة الموحدين فقد اختلف فيه بين موافق ومخالف، ولكل دليله من القرآن والسنة والعقل ومناقشاته، وقد ظهر لي من خلال هذه الدراسة ضعف أحاديث هذا النوع من الشفاعة، فلا يصلح للإستدلال به، وقد أدرك هذا كثير من العلماء إلا انه جعل تلك الأحاديث من باب المتابعات والشواهد لما ثبت أصلا من خروج الموحدين من النار، إلا أن هذا الأصل غير ثابت عند الكثير من الفرق، وقد يقال بأن تلك الطرق الضعيفة في أحاديث الشفاعة للمصرين على الكبائر تصل بالحديث الى مرتبة الحسن لغيره، ويرد بأن الحديث الحسن لغيره إما أن يؤول ليتفق مع نصوص القرآن والسنة الصحيحة، وإما أن يرفض إذا عارضهما ولم يمكن الجمع بينهما بحال من الأحوال.
من الشفاعة المختلف فيها الشفاعة لتخفيف العذاب عن بعض الكفار، وهذه الشفاعة خاصة لأبي طالب، ويطلق عليها شفاعة تجاوزا، لأنها في الحقيقة تخفيف من دفاعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم – إذ يظل أبو طالب في النار، كغيره من الكفار، بل
العذاب، بسبب
لا يرى أن في ذلك تخفيفا له.