الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٢٣بالشفاعة الأخروية
19
وعنوان على قدره بين الناس (3)).
والذي حمل صاحب المنار إلى هذه الحقيقة، حيث فسر الشفاعة بذلك المعني هو أن اليهود كانوا كغيرهم من أمم الجاهلية وأهل الملل الوثنية كقدماء المصريين واليونان يقيسون أمور الآخرة على أمور الدنيا، فيتوهمون أنه يمكن تخلص المجرمين من العقاب بغداء يدفع بدلاً وجزاء عنه كما يستبدل بعض حكامهم منفعة مالية بعقوبة بدنية أو بشفاعة من بعض المقربين إلى الحاكم يُغيّر بها رأيه ويفسخ إرادته، ولقد اكتسح الإسلام هذه العقائد وآثارها العملية بالتوحيد الخالص، وأتى بنيانها من القواعد، ولكن المسلمين لم يسلموا منها فقد دخل في الإسلام أقوام يحملون أوزاراً مما كانوا عليه من الوثنية، ولم يلقنوا الدين من القرآن ولا كما أرشد القرآن، ولكنهم تقلدوه ممن لا يعرفه حق المعرفة ولقنوه - كما ترشد إليه كتب التقليد - من مصطلحات مبتدعة، فكانوا على بقية مما كان عندهم وعلى جهل بالإسلام، وجاء قوم آخرون تعمدوا الإفساد فجعلوا بالتأويل الباطل حقاً، والكذب صدقا).
ومن الظاهر لمن تدبر كلامه أنه يرى أن اعتقاد الشفاعة لمن مات مصراً على الكبيرة غير تائب منها من المعتقدات التي سرت إلى هذه الأمة من معتقدات الأمم الأخرى الذين كانوا يسوغون لأنفسهم ارتكاب الموبقات، والإنغماس في أنواع الخطايا ويمنون أنفسهم الفوز والسعادة بشفاعة الشفعاء غير ملتفتين إلى وعيد الله تعالى (45).
(17)
(47)
ه - تعريف العلامة السفاريني (46): «سؤال الخير للغير)، وزاد الشوكاني (48): طلب
43) الخليلي، جواهر التفسير، ج 3، ص 263. 44) محمد رشيد رضا تفسير المنار، ج 1، ص 252. 45 الخليلي، جواهر التفسير، ح 3، ص 265.
46) محمد بن احمد بن سالم السفاريني، عالم بالحديث والأصول والأدب، محقق، ولد في سفارين ورحل إلى دمشق، فأخذ عن علمائها، من كتبه «الدرر المصنوعات من الأحاديث الموضوعات»، «لوائح الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية» 0000 إلخ، توفي بنابلس سنة 1188 هـ - 1774 م. أنظر خير الدين الزركلي، الأعلام، ط 2، 6، مطبعة كوستا توماس وشركانه،1372 هـ - 1955 م ص 240. (47) محمد بن أحمد السفاريني لوائح الأنوار السينية ولواقح الأفكار السنية، ط 1، ج 2، مكتبة الرشيد بالرياض 1415 هـ - 1994 م، ص 246.
(48) محمد بن على محمد بن عبد الله الشوكاني الصنعاني، ولد يوم الاثنين سنة 1173 هـ، في بلده هجرة شوكان نشأ بصنعاء، وأخذ في طلب العلم، وفرغ نفسه للطلب وجد واجتهد، وتوفي ليلة الأربعاء سنة 1250 هـ، أنظر: محمد بن على الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الدراية والرواية في علم التفسير، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، ج 1، ص 4.