الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الشفاعة،

الأخروية

21

الأولى ()، فإنها تختص بالشفاعة الأخروية على من بقي على عهد الإيمان، ومات تائبا

للرحمن.

هذا وقد توسط العلامة محمد الطباطبائي في تعريف الشفاعة اذ عرفها بقوله: «التوسط في ايصال نفع أو دفع شر بنحو الحكومة دون المضادة، فهي من مصاديق السببية، لأنها توسط السبب المتوسط القريب بين السبب الأول البعيد ومسببه (10).

(1.)

ويظهر أن العلامة الطباطبائي حاول أن يتوسط في كلامه حيث جعل الشفاعة الأخروية كسبب من الأسباب المؤثرة في نشر رحمته تعالى ونعمته مؤكداً أن الشفيع لا يُبطل قانون المجازاة، وإنما تكون شفاعته بإذنه تعالى ورضاه.

وقد تبين أن الشفيع لا يطلب من المولى أن يُبطل مولوية نفسه، وعبودية عبده فلا يعاقبه، ولا أن يُبطل قانون المجازاة عموماً أو خصوصاً، بل يتمسك الشفيع إما بصفات

(71)

في المولى الحاكم توجب العفو والصفح كسؤدده وكرمه وسخائه وشرافة محتده، وإما صفات في العبد تستدعي الرأفة والحنان، وتثير عوامل المغفرة كمذلته ومسكنته وحقارته وسوء حاله، وإما بصفات في نفسه كقربه إلى المولى وكرامته وعلو منزلته عنده فهو يثبت الشفاعة بمعنى التوسط في السببية والتأثير، لأنه تعالى يبتدئ منه التأثير وينتهي إليه السبب، فهو المالك للخلق والإيجاد على الإطلاق، وجميع العلل والأسباب أمور متخللة متوسطة بينه وبين غيره لنشر رحمته التي لا تنفذ، ونعمته التي لا تُحصى إلى خلقه، كما أنه تفضل علينا بالدنو في حين علوه فشرع الدين ووضع فيه أحكاماً وتبعات من الثواب والعقاب، وأرسل رسلاً مبشرين ومنذرين، وقامت بذلك الحجة … فالشفاعة ثابتة بمعنى الشافعية لأن كلا من صفاته متوسطة بينه وبين خلقه في إفاضة الجود وبذل الوجود فهو الشفيع في الحقيقة على الإطلاق، وغيره تعالى لو كان شفيعاً فإنما هو بإذنه وتمليكه (12).

(62)

59) أي تعاريف من قيد الشفاعة للتائبين غير المصرين كالتعريف رقم 4.3.2.1.

60) محمد حسين الطباطبائي الميزان في تفسير القرآن، الطبعة الثالثة، ج 1، الأعلمي للمطبوعات، بيروت،1397 - 1973 م، ص 159.

61) محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ط 3، ج 1، ص 159.

(62) المرجع السابق، جـ 1، ص 160.