الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الشفاعة

الأخروية

39

فقد ذكر العلامة ابن تيمية (138) ثلاث شفاعات أما الأولى فيشفع في أهل الموقف حتى يقضى بينهم بعد أن يتراجع الأنبياء - آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم - حتى تنتهي الشفاعة إليه - عليه وعليهم الصلاة والسلام.

الشفاعة الثانية: يشفع في أهل الجنة أن يدخلوها، والشفاعة الثالثة: يشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها، ثم قال: «والشفاعتان الأولى والثانية خاصتان بالرسول - - أما الثالثة فعامة له، ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم (13)

وهي

هذا، وذكر كثير من العلماء بأن هنالك شفاعة خاصة بالنبي - - لا تكون لغيره الشفاعة في عمه أبي طالب، فقد أذن الله لرسوله - - أن يشفع فيه مع أنه كافر، ولكنها شفاعة لم تخرجه من النار، بل كان في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه، قال الرسول - - «لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار (140) وليس هذا من أجل شخصية أبي طالب لكن من أجل ما حصل من دفاعه عن النبي -- وعن أصحابه (14).

شفاعة الشهداء والصديقين:

للشهداء والصديقين مرتبة كبرى، ومزية عظمى يوم القيامة فقد ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز مع النبيين عندما قال سبحانه أولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النبيين والصديقين والشهداء (142).

ومن أجل هذه المرتبة وتلك المزية جعل الله تبارك وتعالى لهم شفاعة، بدليل

138) أحمد بن عبد الحليم بن تيمية (أبو العباس الحراني الدمشقي الحنبلي، آية في كثير من العلوم، وصاحب التصانيف، ولد سنة 661 هـ، ومات سنة 728 هـ أنظر الذهبي: تذكرة الحفاظ، ط 3، ج 4، ص 1496، الزركلي: الأعلام، ط 10، ج 1، ص 144.

139) محمد صالح العثيمين شرح العقيدة الواسطية للعلامة ابن تيمية، ط 1415.2 هـ، ج 2، دار ابن الجوزي ص 169 - 177. 140) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب شفاعة النبي - - لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه، ج 1 ص 135، ونص الحديث مروي عن العباس بن عبد المطلب، قال يا رسول الله: هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك، قال: نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار»، وأحمد في مسنده، برقم (1768)، (1763)، (1789)، ج 2، ص 375 قال ابن الأثير: «الضحضاح في الأصل مارق من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين فاستعاره للنار»، الدرك الأسفل من النار: «أقصى قعرها جمعه أدراك ودركات وهي منازل أهل النار، والنار دركات والجنة درجات». انظر: مسند أحمد، ج 2، ص 375، وعياص بن موسى اليحصبي، في إكمال المعلم بفوائد مسلم، كتاب الإيمان، باب شفاعة النبي - - لأبي طالب برقم (90)، رقم: (209)، ح 1، ص 596.

141) محمد الصالح العثيمين شرح العقيدة الواسطية، ط 1415.2 هـ، ج 2، ص 175 142) سورة النساء، الآية: 69.