الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

42

الشفاعة

الأخروية

شفاعة الأولاد:

الأولاد نعمة من نعم المولى جل وعلا، وهم زينة الحياة الدنيا والمَالُ وَالبَنُونَ زِينَةُ الحَياةِ الدُّنْيا (10)، ولذلك كان الولد الصالح أنفع لوالديه مما قد يخلفانه من زينة الحياة الدنيا، وكنوزها، فَرُب دعوة يدعو بها لوالديه في جوف الليل مع إخلاص نية، وحسن طوية، وتوجه صادق يقبلها الله تعالى منه، وهذا ما دلت عليه الأحاديث ومنها:

- ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -: «إن الله عز وجل ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة، فيقول: «يا رب أنى لي هذه؟ فيقال: باستغفار ولدك لك» (154)، ورفع الدرجة من أنواع الشفاعة.

- ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول - -: «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله وإياهم بفضل رحمته الجنة، وقال: يقال لهم أدخلوا الجنة، قال: فيقولوا حتى يجيء أبوانا. قال: ثلاث مرات، فيقولون: مثل ذلك، فيقال لهم: أدخلوا الجنة أنتم وأبواكم (109).

(100)

ورغم ما قيل من ضعف في بعض الأحاديث الدالة على بعض هذه الأنواع من الشفاعة المتعلقة بالعبادات؛ فقد تكون هنالك أحاديث صحيحة جاءت من طرق أخرى، إلا أنني لست في إطار جمع تلك الأحاديث ودراسة أسانيدها، وبيان صحتها من ضعفها، وإنما أردت التمثيل لكل نوع من أنواع هذه الشفاعات المتعلقة بالعبادات التي كثيرا ما ذكرها العلماء في كتبهم بذكر حديثين أو ثلاثة مع بيان ما قيل فيه، وقد جعلت الفيصل في كل ذلك هو أن العبادة أيا كانت إنما تشفع لمن صدق في عبادته بأدائها على أكمل وجه مع اخلاص النية وحسن الطوية ..... إذ كيف يشفع القرآن لمن لم يقرأ حرفا واحدا

153) سورة الكهف الآية: 46.

154) أنظر الهيثمي، مجمع الزوائد، ج 10، ص 210، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب النكاح، باب الرغبة في النكاح، رقم: (59) ورقم (13459)، ج 7، ص 126.

155) الطبراني في المعجم الكبير ولم يكمله من طريق أم سليم بنت ملحان، رقم ح (305)، (306)، ج 25، ص 126 وأنظر الهيثمي في مجمع الزوائد، ج 3، ص 6، وذكر حديثاً آخر يحمل هذا المفهوم عن حبيبه أنها كانت عند عائشة، فجاء النبي - - حتى دخل عليها. فقال: «ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا جيء بهم يوم القيامة حتى يوقفوا على باب الجنة فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فيقولون: حتى يدخل آباؤنا، ثم قال الهيثمي بعد أن أورد هذا الحديث. «رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح خلا يزيد بن أبي بكرة ولم أجد من ترجم له»، مجمع الزوائد، ج 3، ص 7، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب ما يرجى في المصيبة بالأولاد إذا احتسبهم، رقم: ح: (7144)، ج 4، ص 113.