الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٤٨

44

الشفاعة

الأخروية

المبحث الثالث

الحكمة من الشفاعة وأثرها

للشفاعة حكم كثيرة، ومزايا عديدة، فما من شيء أثبته المولى جل وعلا إلا ويحمل في طياته الخير للإنسانية في أجلها وعاجلها، لأن الله تبارك وتعالى هو خالق الكون وما فيه، وهو العليم بمصالحه، والبصير بشوؤنه، والخبير بمجرياته، ولذلك كانت تشريعات القرآن الكريم والسنة النبوية تحمل حكماً تعود بالنفع للبشر أفراداً وجماعات، منها ما يمكن للإنسان إدراكه بحسب قدرته العقلية، وفطرته الطبيعية، ومنها ما لا يمكن له إدراكه مع إيمانه التام بأن ذلك الأمر فيه مصلحة لا محاله، ومنفعة عاجلة أم آجلة، دنيوية أم أُخْرَويّة، {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولَهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُم

الخيرَةُ مِن أَمْرِهِم وَمَن يَعْصِ الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا (107).

المطلب الأول: الحكمة من الشفاعة:

إذا علمنا أن الشفاعة مما ثبت بالدليل الشرعي، فلا بد من أن تكون لها حكم وآثار، وسوف نتحدث في هذا المبحث عن بعضها (107) كما يلي:

الحاجة إلى رحمة الله:

إن الإنسان وهو يعبر هذه الحياة الدنيا بما فيها من الأفراح والأحزان، لا بد له من استشعار عظمة المولى جل وعلا، تلك العظمة التي تضعه بين الخوف والرجاء فلا يُغلب جانباً على آخر، لأنه إذا غلب جانب الخوف قنط من رحمة الله الواسعة، وإذا غلب جانب الرجاء أمن مكر الله، ولم يخف عقوبته.

والإنسان بحاجة إلى رحمة الله سواء كان في حياته الدنيا أم في حياته الآخرة، لأنه المفتقر إلى مولاه المحتاج إلى عطفه، والله تعالى لطيف بعباده، يريد بهم الخير ولا يريد

156) سورة الأحزاب الآيه: 63.

157) إقتبست هذه الحكم من كتاب الالهيات للسبحاني الدار الإسلامية، ج 2، ص 844