الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٤٩الشفاعة
الأخروية
(10 A)،
بهم الشر، ويُريدُ اللهُ بِكُم اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ العُسر (8)
45
وقد فتح الله لعباده أبواب رحمته، وحذرهم من بطشه ونقمته: {قلْ يَا عِبادِي الذينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِم لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُور الرحيم (1)، ولقد فتح المولى لعباده باب التوبة و يُريدُ اللهِ لِيُبِينَ لَكُم وَيَهْدِيَكُم سُنَنَ الذينَ مِن قَبْلَكُم وَيَتُوبَ عَلَيْكُم وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، وَاللهُ يُريدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُم وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً، يُريدُ اللهُ أَنْ يُخَفِفَ عَنْكُم وخَلَقَ الْإِنْسَانِ ضعيفا (16)، وذلك لأن الإنسان - مهما كان لا يخلو من ذنب مهما بلغ من المرتبة والمكانة والفضل إلا الأنبياء والمرسلين: {وَلا تُزَكُوا أَنْفُسَكُم هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (16).
ومع
تلك التوبة التي كتبها الله تعالى لعباده، وهي واجبة على الإجمال، فإن الإنسان بحاجة إلى تلك الرحمة الإلهية، إذ قبول التوبة منوط به سبحانه، ومتوقف عليه، فإن شاء قبلها وإلا ردها، لا سيما وأن للتوبة شروطاً ذكرها العلماء حتى تقبل، وعليه تظهر لنا أهمية الشفاعة، على أن الفوز بالسعادة في الدار الآخرة، وإن كان يعتمد على العمل أساساً، إلا أن هذا العمل لا يكفي ولا ينفع ما لم تنضم إليه رحمة الله تعالى الواسعة، قال تعالى: وَلَو يُؤَاخِذ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَةٍ وَلَكَنَ يُؤَخِرِهُم إِلَى أَجَلٍ مسمي (112)، وقال تعالى: ولو يؤاخذ اللهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن
(162)
داية (13).
ففي الشفاعة تكريم للشافعين ورفع شؤونهم على رؤوس الأشهاد، وإفاضة الكرم الإلهي على المشفوع له.
هذا، ومع ثبوت الشفاعة. القيامة كسبب من أسباب رحمة الله الواسعة، ومع وجود يوم الخلاف في شمولها لمن مات مصراً على كبيرته ولم يتب، فإن الإنسان لا ينبغي له أن يعطي نفسه هواها، ويتمنى على الله الأماني، فيتواكل، ويعتمد على شفاعة الشافعين، لأن
(158) سورة البقرة، الآية 185 159) سورة الزمر الآية: 53 160) سورة الروم، الآية: 9 161) سورة النجم، الآية: 35 162) سورة النحل، الآية: 61 163) سورة فاطر، الآية: 45.