الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٥٥الشفاعة الأخروية
51
هذا الموقف، إذ يأذن بالشفاعة لفصل القضاء بين الناس في ذلك الموقف العظيم، وهي شفاعة لأهل الموقف جميعاً لتقريب ساعة الحساب، وتُعرف بالمقام المحمود على أرجح الأقوال (179). الشفاعة التي خص بها نبينا - صلى الله عليه وسلم – فهو وحده الذي يشفع لجميع
وهي
الخلائق، وتكون بإراحتهم من هول الموقف، وتعجيل الحساب
كثيرة تدل على ذلك سنذكرها في محلها - إن شاء الله.
فتح أبواب الجنة وزيادة ثواب المؤمنين
وقد وردت أحاديث
هذا أثر من آثار الشفاعة باعتبار ما تؤدي إليه وينتج عنها، وذلك لما.
روي
عن أنس
بن مالك قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: «آتي باب الجنة يوم القيامة، فاستفتح، فيقول الخازن:: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول «بك أُمرت لا أفتح لأحد قبلك (180).
"
وهذا يظهر لنا مكانة النبي - - كما أن الشفاعة أياً كانت لا تكون إلا بأمر الله
تعالى وإذنه.
إسقاط العقاب بتوقيت عذاب العصاة:
لقد وقع الخلاف في هذه المسألة بين الفرق الاسلامية، وذلك من حيث أثر الشفاعة هل هو إسقاط العقاب أو زيادة الثواب؟
من القرآن
فمن قيد الشفاعة بالتوبة، قال: بأن أثرها في زيادة الثواب، ولا يسقط العقاب عن المجرم العاصي المُصر على كبيرته إلا التوبة والإنابة، ولهم في ذلك أدلة والسنة وهذا قول الإباضية والمعتزلة والزيدية، ونحن نرى بأن هذا القول يتفق مع أُصول
179) اختلف الناس في المقام المحمود على خمسة أقوال: الأول: أنه الشفاعة يوم القيامة، قاله حذيفة بن اليمان وابن عمر - رضي الله عنهم -
الثاني: أنه إعطاؤه عليه السلام لواء الحمد يوم القيامة، وهذا لا تنافي بينه والأول، فإنه يكون معه لواء الحمد ويشفع. الثالث: ما حكاه الطبري عن فرقة منها مجاهد، أنها قالت: المقام المحمود هو أن يجلس الله محمدا - معه على كرسيه
وروت في ذلك حديثا، وهذا قول مرفوض، وإن صح الحديث فيتأول على أنه يجلسه مع أ أنبيائه وملائكته. الرابع: إخراج طائفة من النار.
الخامس: ما روي أنه مقامه المحمود شفاعته رابع أربعة، انظر التذكرة للإمام القرطبي، ص 216. 180) أخرجه مسلم، في كتاب الإيمان، باب في قوله: «أنا أول شفيع في الجنة»، ج 1، ص 130، وأحمد في مسنده، رقم ح: (12337)، ج 10، ص 442، وذكره عياض بن موسى اليحصبي في إكمال المعلم لفوائد مسلم، كتاب الإيمان، باب رقم: (85) ح: (197)، ج 1، ص 586.