الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٥٤الشفاعة
الأخروية
المخطئين ويتجاوز الله عن هفواتهم .... إلخ، وخلاصة القول: هل تؤثر الشفاعة في رفع الثواب أم في إسقاط العقاب؟ هذا ما سنتحدث عنه – باختصار – في هذا المطلب مع ذكر ما تيسر من آثار الشفاعة كما يلي:-
تخفيف أهوال القيامة بفصل القضاء بين الناس:
لا ريب أن يوم القيامة يوم عصيب، يشتد فيه الهول ويعظم الخطب، حيث تنشق السماء، وتتهاوى الأجرام، وتزلزل الأرض، وتتفجر البحار، ويتخلخل نظام الكون بأسره بأمر الواحد الأحد … فيموج الناس بعضهم فوق بعض، لا فرق بين كبيرهم وصغيرهم، ولا غنيهم وفقيرهم، ولا رجالهم ونسائهم، فيذوق الناس جميعهم هول المحشر، وعظم الموقف يقول سبحانه يا أيُّها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم إِن زَلزَلَةَ السَّاعَةَ شَيْءٌ عَظِيمٍ يَومَ ترونها تذهلُ كُل مُرضعة عما أَرضَعتُ،
وتَضْع كُل ذاتِ حَمل حملها، وتَرَى النَّاسَ سُكارى
وَمَا هُمْ بِسَكَارَى وَلَكِنْ عَذاب الله شديد (17)، ويقول سبحانه: إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرتْ، وإذا القبور بعثرت عَلِمتُ نَفْسٌ مَا قَدمت وأخرت (13) وأنشدوا).
مثل وقوفك يوم العرض عريانا مستوحشاً قلق الأحشاء حيرانا والنار تلهب من غيظ ومن حنق على العصاة ورب العرش غضبانا إقرأ كتابك يا عبدي على مهل فهل ترى فيه حرفاً غير ما كانا لما قرأت ولم تنكر قراءته إقرار من عرف الأشياء عرفانا نادي الجليل: خُذوه يا ملائكتي وامضوا بعبد عصى للنارِ عطشانا المشركون غدا في النَّارِ يلتهبوا والمؤمنونَ بِدارِ الخُلدِ سُكانا
ويوم القيامة يمتاز بكثرة أهواله، وشدة طوله، وما يلقاه فيه الناس من الخوف والقلق والاضطراب والنصب والهلع وذلك إلى أن يحاسب كل أحد منهم بما قدم في هذه الحياة الدنيا إن خيراً فخير، وأن شراً فشر … وبذلك تتجلى رحمة الله تعالى الواسعة في
176) سورة الحج، الآية: 1.
177) سورة الانفطار، الآية: 1 - 4.
178) ذكره القرطبي في التذكرة ص 223، ولم يعزه لأحد.