الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٦١

الشفاعة!

الأخروية

57

المبحث الأول

الشفاعة في القرآن الكريم

ذكرت الشفاعة في آيات متفرقة من القرآن الكريم، منها ما ينفي الشفاعة والشفيع، وأخرى تثبت ذلك بنسبة الشفاعة لله كلها، وعن طريق تقييدها بإذنه ورضاه … إلخ، وعليه لم يختلف علماء الأمة في ثبوت الشفاعة على الإجمال وإنما خلافهم في جوازها للعصاة المصرين على كبائر الذنوب والمعاصي، ونتيجة لذلك حاول كل فريق منهم توجيه آيات الشفاعة. بحسب، ما يراه موافقا لعقيدته وملائما لمنهجه، مستندين لذلك على آيات أخرى، وأحاديث نبوية تدعم أقوالهم وتساند آراءهم وسوف نتحدث عن آيات ذكر ما جمعناه من أقوال العلماء - لا سيما علماء التفسير – وكيف فسروا

الشفاعة

مع

تلك الآيات وجمعوا بينها.

المطلب الأول: الآيات المثبتة وأقوال العلماء:

ما تثبت الشفاعة:

1 - قوله تعالى: قُل لله الشَّفَاعَة جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُم إليه ترجعون (182) لقد أثبت الله تعالى في هذه الآية أن الشفاعة له جميعا، فلا يشاركه فيها غيره، وأساس هذا الإعتقاد هو تفرده سبحانه بالأمر كتفرده بالخلق سواء بسواء، فتفرده

بالأمر يقتضي ويستلزم عقلا تفرده بالشفاعة كلها لأن الشفاعة من الأمر، كما أن الشافع والمشفع له والمشفع لأجله من الخلق، والجميع ملك له سبحانه، وكل شيء عنده بمقدار وأفعال الجميع بإذنه سبحانه وقدره بما في ذلك شفاعة الشافعين (3)

(183)

يقول الإمام الزمخشري في تفسير هذه الآية: «أي هو مالكها، فلا يستطيع أحد شفاعة إلا بشرطين: أن يكون المشفوع له مرتضى، وأن يكون الشفيع مأذونا له (184).

182) سورة الزمر، الآيه:44 183) فاروق الدسوقي، الشفاعة، سلسة كتب التصوف الاسلامي، الكتاب السابع عشر، ص 10 بتصرف. 184) الزمخشري، الكشاف، دار الريان، ج 4، ص 131.