الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٦٢58
الشفاعة
الأخروية.
2 - قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجِبَالِ. فَقُل يَنْسفها رَبِي نَسْفاً. فَيَذَرُهَا قَاعَاً صَفْصَفاً. لا تَرَى فِيهَا عِوَجَا وَلا أَمْتاً. يَومَئِذٍ يَتَبعون الداعي لا عِوَجَ لَه. وَخَشَعَتِ الأصوات للرحمن فلا تَسْمَعُ إلا هَمْسَاً. يومئذٍ لا تنفع الشَّفَاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا (185).
(140)
فهذه الآية الكريمة أثبتت الشفاعة. مع تقييدها بالإذن والرضا، فهي شفاعة مقيدة وليست مطلقة، ذلك لأن أمر الشفاعة - أولا وآخرا – إنما هو لله تبارك وتعالى، اذ هو العليم بمدى استحقاقهم، والبصير بكل أحوالهم وأقوالهم وأفعالهم، ويدل على ذلك ما بعدها حيث يقول تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِم وَمَا خَلْفَهُم وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (186) أي:: «يعلم ما تقدمهم من الأحوال، وما يستقبلونه، ولا يحيطون به علما (187). قال الإمام الألوسي: «والمراد لا تنفع الشفاعة من الشفعاء أحداً إلا من أذن) في الشفاعة (له الرحمن) فالاستثناء من أعم المفاعيل و (من) مفعول (تنفع) وهي عبارة عن المشفوع له و (له) متعلق بمقدر متعلق بإذن، وفي البحر أن اللام للتعليل، وكذا في قوله تعالى: ورضي له قولا أي ورضي لأجله قول الشافع وفي شأنه أو رضي قول الشافع لأجله وفي شأنه فالمراد بالقول على التقديرين قول الشافع، وجوز فيه أيضا أن
لا يكون للتعليل، والمعنى ورضى قولا كائنا له فالمراد بالقول قول المشفوع، وهو - على ما روي عن ابن عباس - لا إله إلا الله، وحاصل المعنى عليه لا تنفع الشفاعة أحدا إلا من أذن الرحمن في أن يشفع له وكان مؤمنا، والمراد على كل تقدير أنه لا تنفع الشفاعة أحدا إلا من ذكر، وأما من عداه فلا تكاد تنفعه وان فرض صدورها عن الشفعاء المتصدين
للشفاعة للناس
القرطبي"
(19 - )
(188)
ونحو هذا الكلام ذكره الإمام الزمخشري (189) مختصرا في كشافه والإمام
(141)
، في جامعه، والإمام الرازي (111) في مفاتيح الغيب، وذهب الإمام هود
185) سورة طه، الآية: 105 - 109
186) سورة طه، الآيه: 110.
187) الزمخشري، الكشاف، دار الريان، ج 3، ص 89 188) الألوسي، روح المعاني، ج 16، ص 264 - 265. 189) الزمخشري، الكشاف، ج 3، دار الريان، ص 89. 190) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 11، دار الكتاب العربي، ص 7 191) الرازي، مفاتيح الغيب، ح 22، ص 118، 119.