الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٧

الشفاعة

الأخروية

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

بعد …

الحمد لله الذي أعز الحق بقوة أدلته، وأردى الباطل بضآلة شبهته .... سبحانه وعد وتوعد وحذر وبشر، وهو الصادق في وعده ووعيده، لا راد لحكمه، ولا تبديل لكلماته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى تابعيهم إلى يوم الدين أما فإن موضوع الشفاعة الأخروية من الموضوعات المهمة التي ينبغي أن تبحث في كتاب مستقل، لأن كتب العقيدة تناولتها من جوانب متفرقة، وكذلك كتب التفسير والحديث، فكان لا بد من جمع المادة العلمية المتعلقة بهذا الموضوع، ليظهر إلى الوجود في كتاب مستقل، يحاول الباحث من خلاله جمع الآراء المختلفة، والأقوال المتباينة، والأدلة العقلية والنقلية، ومحاولة التقريب بين الآراء إن اقتضى الأمر، وبيان وجهتها وأدلتها بشكل موضوعي، لاسيما وأن هذا الموضوع جد خطير، والخلاف فيه وارد في الفرق الاسلامية بين مضيق وموسع منذ زمن بعيد ولماله من علاقة كبرى بحياة الإنسان الإجتماعية والعملية، وذلك من حيث إنه يبحث في جزئية خطيرة في حياة الأمة في الدنيا، ومصيرها في الأخرى، فكان لا بد من طرحه في رسالة أكاديمية تتناول أبعاده المختلفة وجوانبه

المتعددة.

ولذلك فإن المشكلة في هذا الموضوع تكمن في الشفاعة المختلف فيها، وذلك لأن الآيات القرآنيه ذكرت الشفاعة بشكل عام .. فهل هناك شفاعة للعصاة المصرين على الكبائر؟ وكيف توجه الآيات القرآنية النافية والمقيدة للشفاعة والشفعاء؟ وكيف تجمع أحاديث الشفاعة المختلفة، وهل القول بالشفاعة لأهل الكبائر من أهل التوحيد يؤدي إلى التواكل والوقوع في المعاصي، والانهماك في الملذات؟ وهل يتناقض مع المشيئة الالهية، أم أنه مظهر من مظاهر رحمة الله تعالى، ويؤدي الى التوبة والعمل الصالح؟ … هذه التساؤلات وغيرها تمثل مشكلة البحث، كما تنبني عليها الفرضيات لاحقا.

هذا ومن المؤسف أن بعض الفرق الاسلامية التي تنفي الشفاعة لمرتكب الكبائر