الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٨?
الشفاعة الأخروية
والذنوب، الغارق في المعاصي والآثام المتمرغ في أوحال الرذيلة والفساد، قد نظر إليهم من قبل بعض العلماء بأنهم قوم غلاظ الأكباد قساة القلوب قد حجروا رحمة الله الواسعة، ونفوا نصوص الكتاب والسنة القاضية بشفاعة سيد البرية، وقد تكون تلك الدعوى وذلك الاتهام ظلما وبهتانا، بسبب أن قولهم بالخلود للعصاة يعتمد على الدليل
والبرهان، والحجة والبيان.
على أن هذا الكتاب لا يقتصر على هذا النوع المختلف فيه بل يتناول الحديث عن الشفاعة في يوم القيامة بأنواعها المختلفة، وأدلة إثباتها من الكتاب والسنة، وما قيل في ذلك .... ولن يتعرض إلى الشفاعة الدنيوية المتمثلة في الحقوق لأنه موضوع مستقل، كما أن موضوع الكتاب م محدد ولا يمكن الخروج عنه، ولذلك فهذه الدراسة تتمحور حول ثلاث
قضايا هي:
- تعريف الشفاعة والشافع والشفيع لغة واصطلاحا.
- توضيح الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتحدثة عن الشفاعة بأنواعها.
- توضيح آراء الفرق الاسلامية، وأدلتها في شفاعة العصاة من أهل التوحيد والرأي المختار، وعليه فقد قسمت هذا الكتاب إلى ثلاثة فصول تحتوي على عدة مباحث ومطالب إذ تحدثت في الفصل الأول عن تعريف الشفاعة لغة واصطلاحا وحاولت ذكر أقوال العلماء، وتوضيح الفرق بينها ثم تحدثت عن أنواع الشفاعة المتعلقة بالشفعاء وذلك كشفاعة الملائكة والعبادات والأشخاص ..... مع ذكر الدليل لكل نوع، والحكمة من الشفاعة
وأثرها.
ويأتي الفصل الثاني لبيان الشفاعة في القرآن والسنة، حيث تحدثت عن الآيات المثبتة والنافية للشفاعة والشفيع، مع ذكر أقوال كثير من العلماء في بيان معناها، ومحاولة توضيح تلك الأقوال … وتحدثت عن كيفية الجمع بين الآيات المثبتة والنافية للشفاعة، وشروط الشفاعة في القرآن الكريم، ذاكرا الدليل لكل ذلك.
ثم ذكرت بعد ذلك أنواع الشفاعة بحسب ما جاء في السنة النبوية، سواء المتفق عليها أو المختلف فيها، مع ذكر الدليل لكل نوع منها.