الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٩٦92
ثالثا: الإذن بالشفاعة
1
الشطاعة الأخومية
لا تكون الشفاعة. القيامة إلا بأمر الله، ولمن أذن له الرحمن ورضي له قولا، يوم
وهذا محل اتفاق بين الأمة، إذ نص على ذلك القرآن الكريم في آيات كثيرة منها قوله تعالى: ومن ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه
(346)
هذا وقد وقع الخلاف بين الأمة في المأذون لهم بالشفاعة … فبينما نجد بعض العلماء يرى أن الاستثناء بالإذن يدل على النفي القطعي، وذلك من باب أن كل شيء في الوجود لا يتم ولا يتحقق إلا بإذنه تعالى، نرى أن من أطلق الشفاعة لسائر الموحدين يدخل العصاة منهم في المأذون لهم، وذلك بحسب مشيئة الله تعالى، بينما من قيد الشفاعة للتائبين منهم يرى أنهم لا يدخلون ضمن المأذون لهم، لأن الشفاعة لا تتم من الله إلا لعبادة الصالحين الذين جمعوا بين صفاء العقيدة وصدقها، وحسن العمل واتقانه لا سيما وأن من كليات العقيدة الاسلامية أن الإنسان مجزي بعمله، والعبرة بخاتمة الإنسان … على أن الإذن يتعلق بالشافع والمشفوع فيه وبوقت الشفاعة، فليس يشفع إلا من أذن الله له في الشفاعة، وليس له أن يشفع إلا بعد أن يأذن الله له، وليس له أن يشفع إلا فيمن أذن الله له أن يشفع فيه.
رابعا: الرضا عن المشفوع له:
من شروط الشفاعة الأخروية في القرآن الكريم الرضا عن المشفوع له، ذلك لأن الله تبارك وتعالى إنما يشفع لمن ارتضاه ورضى عنه، ومن تتبع آيات الكتاب العزيز يجد أن ولاية الله تعالى إنما هي لعباده المؤمنين الذين صدق إيمانهم فظهر في أقوالهم وأفعالهم، يقول سبحانه: ذلك أن الله مولى الذين آمنوا) (347) وهذه الولاية هي رمز الرضا، وعنوان القبول، وعلى ذلك لا تكون الشفاعة يوم القيامة إلا للمرضي من أهل التوحيد بدليل قوله تعالى في وصف ملائكته ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون (38) ثم بين سبحانه وتعالى من هؤلاء الذين ارتضاهم وما هي شفاعة
(346 سورة البقرة، الآية: 255
(347 سورة محمد، الآيه: 11 348) سورة الأنبياء، الآية: 28.