الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٩٥91
الشفاعة!
الأخروية
(341) وغيرها من
شرك وماله منهم من ظهير، ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن أذن له الآيات الدالة على أن القدرة من شروط الشفاعة لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى أصالة، أو بتمليكه من يشاء من ملائكته ورسله وعباده الصالحين بعد إذنه لهم بها.
وهي
ثانيا: الدخول في الاسلام:
1
أي أن يكون المشفوع له مسلما، وأعني بالإسلام هنا ما يضاد الشرك، لأن المشركين والكافرين في نار جهنم بلا خلاف بين الأمة.
والإسلام يطلق كثيرا ويكون متضمنا، للإيمان فيشمل الظاهر من أعمال الجوارح كالصلاة والصوم والحج … كما يشمل الباطن من أعمال القلب كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله بدليل قوله تعالى: إن الدين عند الله الاسلام (24) وقوله: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه (343)، فالإسلام الذي لا يقبل الله دينا غيره هو الإسلام الذي يتضمن الإيمان والأعمال القلبية والأعمال الظاهرة)، وهذا هو الإسلام المطلوب-حقيقة - لثبوت الشفاعة، وذلك لارتباط الإيمان بالعمل في أكثر آي القرآن، فالعمل ركن أساسي فيه.
(344)
وعلى ذلك فلا شفاعة للمشركين والكافرين من عبدة الأوثان وغيرهم، لأن الوعيد بالنار لهم واضح في القرآن الكريم في آيات كثيرة، ولكن ما هو مصير العصاة من الموحدين الذين دخلوا الإسلام إلا أنهم قصروا في تطبيق تعاليمه أو أخلوا بمبادئه؟ هذه المسألة مما وقع فيها الخلاف بين من أطلق الشفاعة لسائر الموحدين ومن قيدها بالتائبين منهم - كما سيأتي في الفصل الثالث إن شاء الله -، إلا أن الكل متفق بان المشركين لا شفاعة لهم، ويستثنى من المشركين عم النبي صلى الله عليه وسلم – إذ يشفع تخفيف العذاب حتى يصير في ضحضاح من نار.
341) سورة سبأ، الآية: 22. 342 سورة آل عمران، الآية: 19. 343) سورة آل عمران، الآية: 85.
(245) له في
344) لمزيد بيان أنظر عبد المنعم مصطفى حليمة، تهذيب شرح العقيدة الطحاوية، الطبعة الأولى، دار البيارق للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1418 هـ - 1997 م، ص 283 - 284. 345) يطلق على هذا الأمر شفاعة تجاوزا، وإلا فهي ليست شفاعة – حقيقة – وإنما هي تخفيف العذاب، بدليل أن معظم الأحاديث الدالة على ذلك لم تذكر لفظ الشفاعة صراحة اللهم إلا حديث: «لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامه، فيجعل في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه»، وهذا الحديث رواه عبد الله بن حباب عن أبي سعيد الخدري، وعبد الله هذا يشبه المجهول روى عنه عبدالله بن يزيد. أنظر: ابن عدي الكامل، ح 4، ص 1551، وذخيرة الحفاظ، ج 3، ص 1350.