الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٩٨

94

المبحث الثالث

الشفاعة الأخروية

لقد

الشفاعة في السنة النبوية

وردت الشفاعة في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فتعرفنا من خلال النصوص إلى أنواعها المتعددة، ثم إن العلماء اتفقوا في أنواع منها واختلفوا في أخرى، فمنهم من أثبتها ومنهم من نفاها .... والشفاعة وصلت عند البعض إلى ثمان، وعند البعض الآخر إلى خمس وذلك يعود إلى استطراد بعض العلماء في ذكر الأنواع وقصر البعض الآخر الشفاعة في أنواع محدودة قد تدخل فيها الأنواع الأخرى.

هذا، وإن الناظر في كلام من يُقيد الشفاعة بالتوبة يجد أنهم يوافقون الفريق الآخر في إثبات الشفاعة الكبرى يوم القيامة، وهذه الشفاعة تتضمن فتح أبواب الجنة، وزيادة الثواب، ورفع الدرجات .... فهم لا يعارضون في هذه الشفاعات التي دل عليها الدليل، إلا أن الشفاعة العظمى أو شفاعة المحشر تشملها، بحيث يستمر حكمها إلى الشفاعة في زيادة الثواب وتشريف المنازل، ولذلك لا نجد في كتبهم ذكر عدد الشفاعات أو حصرها بعدد معين، وإنما يركزون على الشفاعة العظمى التي تكون في المحشر لإراحة الناس من هول الموقف وشدته فلا منافاة بين كونها في المحشر للإراحة من الموقف، وكونها لزيادة الثواب ورفع المنازل، فإن الشفاعة واحدة لكنها تتضمن ذلك كله، بعكس الأشاعرة مثلا ممن يطلقون الشفاعة للموحدين، فقد أوصل بعضهم الشفاعة الى ثمانية أنواع، واختصرها بعض العلماء الى أقل من ذلك، وإن كانت تتضمن تلك الأنواع أو بعضها في كثير من الاحيان.

وقد ذكر ابن تيمية – كما مر سلفا - أن الشفاعة ثلاثة أنواع هي: الشفاعة العظمى، والشفاعة في دخول أهل الجنة، والشفاعة فيمن استحق النار أن لا يدخلها، ومن دخلها أن يخرج منها (300)، بينما ذهب تلميذه ابن القيم الى أن الثابت خمسة أنواع من الشفاعة

350) محمد الصالح العثيمين، شرح العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية، ط 2، ج 2، دار ابن الجوزي، 5 1415 هـ، ص 169 -

177