الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ١٠بسم الله الرحمن الرحيم
مقدم
يعتبر الجريد «قسطيلية» على امتداد التاريخ الاسلامي مركزا هاما من مرلمكز الثقافة الاسلامية، وبرغم اختلاف الادوار التي تعاقبت عليه فان تأصل ذويه في طبيعة ذات خصائص تدفع الى التأمل والبحث قد اتاح للعلم ان يزكو والمباحث العقدية ان تتنوع وللشعر ان يزدهر، فقد شكلت تاريخه عناصر متألفة تتمثل في انتهاء العمران الافريقي به من الناحية الجنوبية، وفي طبيعته الصحراوية الممتدة، وفي واحته الغناء، فاتسع الجريد لوفادة وفرة من المثائرين ودعاة المذاهب المناهضة للمذهب الرسمي، ينشدون لهم اتباعا يعتنقون مذاهبهم بمنأى عن العاصمة السنية، فانضم لهم الاهلون في فترة مبكرة، ومن ثم غدت بلاد الجريد مسرحا للمذاهب المختلفة من القرن الثاني للهجرة الى القرن السابع وهو القرن الذي كتبت فيه المغلبة نهائيا للمذهب المالكي. يرفد هذا الانضمام ذكاء وقاد، وشغف بالبحث وجراة فكرية وتوثب خيال
لذلك عرف الجريد منذ وقت مبكر بالانفتاح. وحسب ابن الشباط في صلة السمط فتوزر شبيهة ببغداد، كما وسمت نقطة حسب البكري بالكوفة الصغرى نظرا للمذاهب المختلفة التي كانت تموج بها وللجدل في شؤون العقيدة الذي كان يتصدر حياتها الفكرية.
وادركت حمة البهاليل (الحامة) وتقيوس وسدادة ضروبا من النشاط المذهبي اخصبت المفكر وامدت ثقافة الاسلام بزاد لا ينفد. ولم تكتف هذه المنطقة باستيعاب المذاهب السائدة في المشرق الاسلامي وقتئذ، الغالية منها والمعتدلة، كالتشجيع الكيساني والمذهب المالكي، والاعتزال، بل انها احتضنت الى ذلك الكثير من الآراء لتنضاف الى بقية المذاهب فروع فقهية