الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١١

وتنشعب عنها شعب مستحدثة نقلها الدعاة من اهل الجريد انفسهم الى بلاد

مختلفة

بيد ان الغلبة كانت في اغلب هذه الفترة للمذهب الاباضي وما تفرع عنه، وذلك للتوزع الديمغرافي الذي عرفته المنطقة ابتداء من القرن الثاني، فقد استقرت نفوسة بقنطرار بنفطة، وبنو درجين بدرجين بنفطة، وكزينة من مزاتة بين توزر والحامة، وبنو وسيان من زناتة بتوزر وغيرها، وبنو يفرن النكارية بزناتة بسدادة. واتخذ الاباضيون قالطرار بنقطة عاصمة لهم، ومارسوا نشاطهم لتوضيح عقيدتهم والمنافحة عنها، فغمر الجدل هذه العاصمة مما نتج عنه ظهور فرقة اباضية متطرفة اسسها عبد الله السكاك وانقداح الحجاج بينهم وبين اصحاب المذاهب الاخرى وفي مقدمتهم المعتزلة. وبسبب ان الاباضية يوافقون المعتزلة في بعض اصولهم فان المناهضة الاباضية لهؤلاء كانت بادية في انكار الاصلين الاعتزاليين: المنزلة بين المنزلتين، والعدل الالهي مفهومه وما ينجر عنه من اقرار الحرية للانسان في افعاله الاختيارية المباشرة. وتملئ كتب الاباضية وخاصة كتاب المطبقات للدرجيني النفطي بأخبار المناظرات التي دارت حول هذين الاصلين بين الاباضية والمعتزلة. من وراء ذلك كله كسبت الثقافة الاسلامية تعدد الانظار وتنوع الآراء، واسهم الجريد على هذا النسق في اثراء المباحث العقدية وفي ايجاد حلول فقهية منطبعة بالطابع البيئي.

-

لقد جلى السيد صالح باجية وهو اصيل نفطة ـ تاريخ الاباضية وعقيدتهم بالجريد في العصور الاسلامية الاولى خير تجلية، وافاد من المصادر الاساسية ومن المراجع الحديثة في يقظة عقلية، ونقد للروايات ومقابلة للنصوص بعضها ببعض اعطت لعمله اهمية خاصة باعتبار ان هذا الموضوع بكر لم يتناوله الباحثون، وحتى «ليفستكي» المتخصص في تاريخ الأباضية في المغرب العربي، لم يكن تعرضه لأمر الاباضيين في الجريد الا لماما ذلك، ومع فقد وقع في اخطاء تتصل خاصة بتحديده لمواقع القبائل وللقرى الاباضية