الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ١١٦عداء اهل الجريد القضاة الاغالبة
قد لا تكون هذه الحادثة عفوية او فردية فان تواطؤ مجموعة من منطقة على التصرف الذي سنراه في تفاصيل الحادثة الاتية يدل على دس للقضاة ولو كانوا من اعظم الناس ثقة وهوما يشتم منه عنصرية البربر للنيل من قاض عربي. وعدم هضم تلك المنطقة للادارة العربية في العهد الأول الاسلامي ولو كان من يمثلها جمع كل صفات الكفاءة
والنزاهة.
فهذا (محمد بن فرج بن المبناء) البغدادي مولى الاغالبة وكان فقيها بارعا في علم القضاء والاحكام لم يكن في عصره اعلم منه بفنون ذلك وكان ثقة عدلا في احكامه. ولاه ابراهيم (بن الاغلب) قضاء قسطيلية) وساله) اسلاف اموال اليتامى فابي عليه. فحقد عليه لذلك. فسمع بذلك اهل قسطيلية فرفعوا عليه البغي عند ابراهيم حتى عزله وقد كان له مع جماعة من وجوه البلد قضية عجيبة. وذلك انه قدم البريد الى عامل البلد بعزله وتخشيبه ورفعه الى حبس (رقادة) فوجد العامل متغيبا وكاتبه جالس في مكانه فارسل الكاتب بالبشرى الى القوم الذين بسببهم عزل المقاضي فجاؤوا مسرعين الى دار العامل فتيقنوا الخبر الذي اتى به البريد. فاستخفهم ذلك الى ان اتوا القاضي في مجلس قضائه ولا عنده بما اتى من عند الامير. فصبوا عليه من قوارع السب ما احبوا. فلم يشك (ابن البنا (انهم لم يجسروا عليه بذلك الا وقد ايقنوا بعزله. ورأى نفسه في مجلس قضائه لم يصل الميه امر العزل، فامر
-104 -