الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١١٨

موقف الاباضية بالجريد من الدولة الفاطمية

اذا كان هناك تقارب في العقيدة بين الشيعة والاباضية حيث ينزعون عقليا اعتزاليا في الصفات وخلق القرآن والرؤية فان هناك بينهما فروقا

جوهرية في الفروع وفي ناحية عملية وهي (مشكلة الامامة)

فالشيعة يرونها وراثية ويحصرونها في اهل البيت من ذرية علي بز ابي طالب.

والخوارج غلاتهم يلعنون (عليا) ويرونه خرج على المدين بقبوله التحكيم. والمعتدلون منهم اذا لم يسبوا عليا فانهم لا يقولون بالوراثة في الامامة وحصرها في قريش فضلا عن قصرها على اهل البيت من ذرية

الرسول - صلى الله عليه وسلم - وانما يرونها انتخابا حرا لاكفاء المسلمين

وفي الفروع فان تشدد الأباضية سوف لن يجعلهم يرضون بما ادخله الشيعة من تحريف كمنعهم صلاة التراويح وكحليتهم للنبيذ بدعوى ان لا نص في حد الخمر، تلك الفروق التطبيقية ستجعل الفرقتين: الشيعة والاباضية يصطدمان حتما بالمغرب الاسلامي وان كانت الدولة الفاطمية الى المسالمة اميل حيث لم تكن تنوي الاستقرار بهذه الربوع التي لم ينسجم اهلها مع المبادئ الشيعية وانما كان الشمال الأفريقي يتخذ كقاعدة ومنطلق للتحول الى المشرق حيث الميل الى (1) تقديس الوراثة متمكن، وهو ما لم يتوفر لدى البربر الذين تعودوا على الانفة وعدم

(معالم الايمان: للدباغ ج 2 ص 197، 198 و 199 ط - تونس 1320 هـ.

- 106 - -