الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ١٣٥اذا جنى المذهب الاباضي من ثورة ابي يزيد؟:
ان ثورة ابي يزيد مخلد بن كيداد كانت فرصة ذهبية بالمغرب الاسلامي لتركيز المذهب الاباضي، حيث ان ظلم الفاطميين مهد لها ولو لقي اهل السنة اعتدالا في هذه الثورة دامت مناصرتهم لها وربما طمع الاباضية في استمالة الراي العام وتركيز مذهبهم. ولكن سلوك ابي يزيد ومحاولته البذخ في (الملبس والمركوب) وهتك ستر النساء وبقر بطونهن افقدته السيطرة على رجاله. وان اطلاقه يد بعض انصاره في المعبث والفساد كان سببا في تخاذل الناس عليهم وفي هزيمتهم وفشل هذه الثورة التي يمكن عدها آخر محاولة بربرية هامة للتخلص من النفوذ العربي ونتائج هذه الثورة كانت عكسية على المذهب الخارجي: الاباضية والنكار على السواء. واصبح المذهب الاباضي في نظر اهل السنة مذهب المسفك والنهب، ولذلك ضعفت الاباضية بافريقية لتفسح المجال للمذهب المالكي الذي دعمه وفرضه الامام سحنون. كما كان لتلك الثورة نتائج بعيدة المدى أهمها: عدم شعور الفاطميين بالاستقرار بالمغرب الاسلامي مما عجل نقلتهم المخططة الى المشرق، كما كان من نتائج هذه الثورة اذعان البربر بصفة نهائية لتعاليم الاسلام واندماجهم بالعنصر العربي وتمكن المذهب المالكي الذي عوض المذهبين: الاباضي والشيعي بربوع شمال افريقيا
-123 -