الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ١٤٦يستخلص
الثورة الثاني
ان هذه الثورة الثانية للاباضية بالجريد ضد الدولة الشيعية تبين مدى تعاطف الوهبية بالمغرب الاسلامي في القرن الرابع الهجري (فبلاد الزاب الكبير (التي تمتد من بني مزاب الى قابس وتشمل منطقة الواحات بالجنوب الجزائري والمتونسي، تعتبر متضامنة متكافلة فيما بينها ومع اخوانهم بطرابلس (جبال نفوسة (ويمكن ان نستخلص من فشل هذه الثورة ضعف الاباضية بالجنوب التونسي خاصة وحتى بطرابلس فاهل جبل نفوسه، يصارحون بضعفهم ولكنهم لا يبخلون بالاعانة قدر جهدهم وطاقتهم. واهل جربة يندفعون ولكن العقلاء منهم يفهمونهم موقفهم من الضعف وحالة خصمهم من العدة والعدد. وبالجريد كانوا لا يقوون على الثورة وحدهم، بل ان الوهبية لم يبقوا كثرة فيما يبدو، وينصح والي الحامة ابا القاسم - الذي كان يعطف عليه والذي تسبب مقتله في هذه الثورة - ان يتوجه الى (وارجلان) حيث يكثر اهل مذهبه ليفيدهم اذ لم تبق لهم اكثرية بمنطقة (قسطيلية). وان بقي الخوارج الوهبيون بكثرة في قبائل (مزاتة) ومنطقة (الزاب) و (وارجلان) و (اريغ)، فان قوتهم ايضا تخاذلت واصبحوا يخشون سطوة الدولة الفاطمية. وان موقف اصحاب المناطق الاخيرة بعد هزيمة (باغاي) ورجوعهم دون قتال، تبين مدى ما وصل اليه الاباضية من ضعف في ذلك الوقت وقد توالت عليهم الهزائم: بتخريب (تاهرت) وفشل ثورة (ابي يزيد). وبعد هذه المحاولة لم تظهر منهم مبادرات
-134 -