الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ١٤٥وياسف ابو خزر لفراق وطن
عليكم سلام الله اني مسان
"
فلما كانوا ببعض الطريق، انشد:
ولم أدر بعد السفر هل انا راجع
عليكم سلام الله في كل ساعة سلام كثير دائم متتابع واني اذا ما هجت ليلا بذكركم ابيت حزينا والنجوم طوالـ لان لقا الاخوان فيه المنـ افع فانك للخلق المشتت جامع
احب لقا الاخوان في كل ساعة
فيارب فاجمع بيننا في سلامة
والا فصبرني على طول غربتي
فانت لمن يدعوك يارب سامع (1)
وهو شعر فيه رقة وصدق عاطفة وتشبث بالوطن والاخوان.
وعملت الغيرة والحسد في اصحاب أبي تميم، فكانوا يحاولون الدس لـ (ابي خزر) لما رأوا من تعظيم (المعز) اياه وتفضيله عليهم. ومر (المعز) ذات يوم هو واصحابه على زرع وكان معه ابو خزر، فشق ابو تميم الزرع ومر بعساكره وسطه، الا ابا خزر فانه مر بجانب الزرع، فقيل لابي تميم: ان ابا خزر لم يرض طريقك. وعدل عن اتباعك. فغضب عليه وقال له: لم ترض بطريقتنا (يا يعلا)؟!. فقال: كيف لا ارضى بطريقك؟. قال: فهلا تبعتني حين سلكت الزرع؟. فاجابه: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (اذا غابت الثريا فلا يدخل المزرع الا ساقيه او واقيه او ناقيه). فانا لست بساقيه ولا واقيه ولا ناقيه. اوما انت فواقيه. فتعجب ابو تميم من بديهته وعلمه واعجبه حسن جوابه. ثم قال لاصحابه: الم اقل لكم لا تقدرون على (يعلا) بشيء وامرهم الا يتكلموا عنده فيه بعد ذلك (1). وفي مصر اعطاه دارا وعقارا وحسنت احواله عنده
(كشف الغمة: ص 379، 380
-133 -