الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وبعد اقل من قرن من المهادنة في أواخر عهد الدولة الفاطمية

واول الدولة الصنهاجية، نرى هذه الاخيرة وقد تنكرت لغير المذهب السني ـ الذي اصبح المذهب القومي للشعب والمذهب الرسمي للحكومة ـ تقضي على الموهبيين سنة (440 هـ / 1048 م) (1) بقلعة (بني درجين). وهي آخر معقل لهم بقوا فيه في قوة بمنطقة الجريد

ولا يخفى تاثير زحف بني هلال وبني سليم واستيطان قبائل منهم منطقة الجريد في الضغط على البربر ونحلتهم الخارجية. وفي منتصف القرن الخامس الهجري، اصبح الاباضية بالجريد في حالة ضعف لا يحسدون عليها. فان (ابا عبد الله بن بكر) توجه الى قسطيلية في جماعة من اصحابه فاجتمع عليه بعض الناس واشتهر ذكره. فخاف ان يقال انه يحاول امرا من قيام أو نحو ذلك (2)

وفي المقرن السادس الهجري لا يمكن ان يغفل نشاط (ابي علي السني) واشعاعه لاضعاف بقية اباضية (بني درجين) بالجريد والقضاء على بقيتهم بالحجة والاقناع، وقد كان اهل السنة في ذلك العهد اكثر علما واقوى حجة من الاباضية زيادة على تدعيمهم من الحكومة المركزية السنية (3). ولاجل ما قام به من نشاط استحق (ابو علي السني) لقب (سلطان الجريد) ذلك اللقب الروحي الذي ما زال متداولا بين سكان

المنطقة الى اليوم.

(1) الدرجيني: الطبقات ج ورقة 425 (2) الدرجيني: الطبقات ج ورقة 211 (3) الدرجيني: الطبقات ج ورقة 510

-141