الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

وبعد القضاء على المنكار وعلى زعيمهم (ابي يزيد) فان الدولة الفاطمية لم تترك الوهبيين بمنطقة الجريد دون اضطهاد. فنراهم يضيقون على الاباضية بـ (الحامة) ويقتلون دون مبرر زعيم المنطقة وعالمها (ابا القاسم يزيد بن مخلد)، مما كان سببا في نقمة الخوارج بالمنطقة وقيامهم بثورة ثانية ضد الدولة الشيعية زمن (المعز لدين الله الفاطمي) سنة (358 هـ / 968 م) (1). وتجاوب عموم اباضية المغرب الاسلامي وطرابلس مع تلك الثورة التي لو نجحت لغيرت وجه المغرب المذهبي لاعتدال من قام بها. ولكن، تم القضاء عليها مبكرا بعد معركة (باغاي) التي انخذلت فيها (مزاتة) بحيلة دبرها الشيعيون. وقتل في تلك المعركة (الطلبة) الذين ثبتوا في الميدان مع (ابي خزر) و (ابي نوح) الملذين تمكنا من الاختفاء. وبعد ظفرهما بالامان، نقل ابو خزر في اقامة جبرية الى القاهرة عند انتقال (المعز لدين الله) اليها. وبقي (ابو نوح) في قلق وحيرة متنقلا بين (وارجلان) و (قسطيلية). يرى ضعف مذهبه وتخاذل المنتسبين اليه. وقد اصبحوا محل مراقبة وضغط متزايدين. وكان من نتائج هذه الثورة الثانية زيادة ضعف الخوارج بمنطقة الجريد

ولئن كانت سياسة الدولة الفاطمية، الميل الى المهادنة والعفو

عندما تكون لها فائدة في ذلك فانها هادنت الموهبية فقط الذين ظفر

لهم (أبو نوح (بالامان في كامل ربوع المغرب الاسلامي (2)

(1) الدرجيني: الطبقات ج 1 ورقة 144 (2) الدرجيني: الطبقات ج 1 ورقة 156

-140 -