الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

اصحابه جاعلين شعارهم الاشعار، فعاتبهم على ذلك وبين ان في الاستغراق فيها عارا كبيرا، وكانوا يصدون عنة ولا يسمعون منه، ومنهم (الخلف بن الخلف) المنبوز: بالزناد (3) الورجلاني .. وعظله يوما فقال: اقلع عن الاشعار فقد اكترث واشتغل بالفقه - فقال مرتجلا:

يفقهك ابن يخلف انني

رجل غذا فؤادي الاشعـ

ان التفقه والتنسك والتقـ

انسانييه الخرد الابكار (1)

هذا شاعر مكثر! فكيف بالمقل!؟: والعجز في كلا البيتين غير موزون ولعل عذر الشاعر في ذلك الارتجال! فاين هذا من شعر (محمد بن رمضان النفطي) شاعر الشيعة (2) في القرن الثاني (الهجري) ....

تلك ولا شك السليقة العربية في سجيتها وطلاقتها وهذه تعثرات البربر ومحاولاتهم الإجادة والاتقان للغة دخيلة عنهم اصبحوا ينتسبون اليها ويعتزون بها.

لكل تلك الاسباب المتقدمة لم اعثر على شيء هام من الادب لدى الاباضية بمنطقة الجريد من حيث القيمة الفنية المطلقة. واهمية ما اثبت كبيرة من الناحية التاريخية ومن حيث تطور الادب العربي لدى البربر بالمغرب الاسلامي وكنموذج للشعر في تعثره بمنطقة الجريد أورد القصيدة (البائية (التي قالها (ابو يعقوب يوسف

الدرجيني: الطبقات ج 2 ورقة 535

(2) انظر القصيدة برسالة) افتتاح الدعوة): للقاضي النعمان) تحقيق وداد القاضي ص 88

89 و 90 - ط - لبنان 1970

لعلها: الزناء

-168 -