الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

ابو نوح سعيد بن يخلف المزاتي

ممن سلك مسالك الاخبار وحافظ على احياء السير واخذ نفسه بتطبيق المذهب وكان ذا بسطة في العلم والمال رحيب الصدر فيهما عند السؤال. وكان ورعا، لين

وكان لـ (ابي (نوح) اربعون فرسا يصطفي منها فرسا عتيقا تبذل فيه الاموال المكثيرة فيضن به ولا يسمح بخروجه عن ملكه لما خبر من صبره وشدة أسره وقد وصل به الى بلاد المشرق فقضى عليه فريضة الحج. وعليه سافر الى (تادمكت). ولعل كثرة ماكسب من الخيل مساهمة منه لتقوية اهل مذهبه ومناصرتهم عند الخطر. وكان كثير الأضياف لايرد بابه دون احدوكان له اربع زوجات وكل واحدة منهن في خيمة، فاذا نظرت الى خيامه رايت جلود الشاة منشورة وكانها لفائف قطن لكثرة ما يغشاه من الضياف فيكرمهم ويكثر لهم الذبائح. و ابو) (نوح) لم يصل صلاة بالتيمم على كثرة سكناه بالبادية ولم يلبس الثياب المعدة للصلاة الى غيرها قط فاذا قضى الصلاة طواها وخباها في الخرج (1). ولم تفته وكعات الضحى قط ولم يفته نوم المقائلة فهذه سيرة اعتادها لا يقطعها عليه سفر من الاسفار ولا يتخلى عنها بأي عذر. فكان اذا سافر وحان وقت المقيل، نزل عن فرسه ثم نام فيقف غلامه عند راسه ممسكا له الفرس حتى ينتبه فيصلي ثم يركب فيدرك الناس لم يفوتوه وكذلك يفعل في صلواته كلها فرضها ونقلها (2)

(1) ذكر لي صديقي الاستاذ الصادق مرزوق وهو من فقهاء الاباضية بتونس ـ ان ذلك ما زال

متبعا الى الان بـ (بني مزاب) (2) الدرجيني: الطبقات ج 2 ورقة 387

-198 -