الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

وما اصابه من شيء على غير علم فاصابته خطأ ان تكلم بما لا علم له به وما اصابه من خطأ فهو مخطئ فيه، فهو يتردد في الخطأ ان اصاب لم يدر وان اخطأ لم يدر، فهو راكب مشكلات يخبط خبط عشواء كحاطب ليل لا يدري ما يحطب، ولعله يحتطب ما فيه حتفه، أو حية ثاتي على نفسه، فنعوذ بالله من الفتنة ومن السلوك على منهاج ذلك الرجل، لقد كان من مضى قبلكم من المسلمين لا يدعون مثل هذا يدخل مجالسهم (1) ولا يشهد جماعتهم وكان عندهم مقصيا ومبعدا مدحورا يهجرونه ولا يجالسونه حتى يرجع الى سنة المسلمين. وانتم محقوقون باتباع آثار سلفكم بمن كان قبله لكي ينزجر من اراد الله به خيرا وينتبه غيره ممن يخاف عليه الاقتداء به واتباعه ولا تظهر سنن اهل البدع ولا تقوم للشيطان دعوة وانا مبدئ لكم ما ذكره وراد عليه

ضلالته).

هذه الرسالة كانت موجهة الى عامل الامام (عبد الوهاب) لـ (ميال بن يوسف) عامله على (نفزاوة) وكان من المقبولين عنده أكثر من غيره لحسن سيرته ولمكان ابيه عنده اذ كان وزيرا له (2)

ثم ان (نفاتا .. لم ينته عن غيه.

.

بل ازداد عنادا ورياء فكثرت المكاتبات في

حقه الى الامام من عماله وغيرهم ممن ائتمنهم وخصهم بمكاتبته واخباره باحوال

الولاة والعمال والمرعية في الجهات (3)، فاجابهم بالرسالة الثانية (4)

(كان فيه تانيبا للولاة على تقصيرهم في قمع (نفات)

(2) الباروني: الازهار الرياضية ج 2 من 199

3 مما يثبت وجود اعوان سريين بالجنوب التونسي يعملون لفائدة (الدولة الرستمية)

(4) الباروني: الازهار الرياضية 102

-

216 -