الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الا شيء قليل من النخيل وعيونها تسيل على وجه الارض لارتفاع كثير

من منابعها ولا ينتفع بها احد بشيء. (1)

اهمية موقع الجريد:

ان الاضطهاد الذي سلط على الاراضية جعل هؤلاء يقصدون الاماكن النائية الحصينة في المملكة الاسلامية فكانت تجمعهم بعمان والتجاؤهم.

الى جبال نفوسة بطرابلس وجبال دمر بالجنوب التونسى وواحات الجريد ونفزاوة وواحات الجنوب الجزائري: ورجلان، تقورت غرداية. كي تكون كلها امتدادا للدولة الرستمية (التي تحصنت بجبال الاطلس جنوب وهران فواحات (الجريد) وما امتازت به من وفرة المياه وكثرة الخصب وقربها من الاطلس الصحراوي الذي يحدها شمالا وقربها من الصحراء التي يحدها جنوبا وغربا تجعلها مركزا هاما لازدهار المذهب الاباضي وملجا يجد به الانصار الراحة والفراغ للتامل وتطوير المذهب. كما أن هذا الموقع ضروري للدولة الأباضية حتى يكون جسر الربط بين العاصمة تاهرت حيث القيادة وجبل نفوسة حيث الجنود والانصار المتحمسون اذا دعت الحاجة اليهم. فكان الجنوب التونسي ومن بينه الجريد في جزء هام من سكانه البربر على ولاء مستمر للدولة الاراضية اثناء الحكم الاغلبي وحتى عند قيام الدولة الشيعية التي خربت تاهرت وقضت على الدولة الاباضية فان الدولة المعادية كادت لا تفلت من براثن الثائر ابي يزيد مخلد بن كداد النكاري الذي هدد كيان الدولة الفاطمية وكان منطلقه

(الباروني: الأزهار الرياضية ج 2 ص 196 و 197 وانظر تعليق (ايميل مسكراي) في ترجمته لكتاب أبي زكريا

<< Emile Masqueray >

Chronique d'abu Zakaria pages 287 / 288 Edition d'Alger 1879

-13 -